خذيني يا دروب الصمتِ للآفاق وانتشري..
وضيعي.. وامسحي خلفي على الكثبانِ لي أثري..
وخليني.. على طرقاتكِ العمياءِ مشدوداً إلى سفري..
وملهوفاً.. إلى كهفٍ بدائيٍ يناديني من الصغرِ..
يناديني بأحلامي.. ويدعوني..
لأحيا فيه بين الريحِ والمطرِ..
وأقضي فيهِ باقيةً لأيامي..
خذيني يا دروب الشوقِ من وحلي وسردابي..
وضيعي في تعاريجِ السفوحِ الخضرِ والغابِ..
والقيني.. بكوخٍ فيهِ مهجورٍٍ لحطابِ..
لأحيا فيهِ عفوياً طفوليا..
بلا وجهٍ نحاسيٍ.. بلا إسمٍ.. وألقابِ..
بلا قيدٍ وأقنعةٍ تجزئُني.. شظايا بين أصحابي..
لألمس فيهِ أعماقي..
وأرشفُ منه وجداني وأشواقي..
وأغفو في المسا كالطيرِ في ركنٍ به واقي..
وإعصارُ شتائيُ يزمجر خلف أبوابي..
أفتشُ في بلادِ الله عن عشٍ خرافيٍ من الأليافِ والقصبِ..
تكورَ فوقَ أغصانٍ أمومية..
بأرض جزيرةٍ خضراءَ في الآفاقِ منسية..
ليرجعني إلى نفسي التي ما عُدتُ أعرفُها..
إلى روحي التي ناءتْ من التعبِ..
إلى قيمي التي ضاعتْ ولم تئِب..
وتاريخي الذي ألقى مراسيهِ بخلجانٍ من الأمواجِ والصخبِ..
ليرجع بعض أيامي..
إلى عفويةِ الأطفالِ في الأعيادِ والفرحِ..
وتلقائيةِ العصفورِ في المرحِ..
أذيبي ثلجَ ذاكرتي.. أذيبيني..
لأجمع كُلَّ أجزائي..
وأجبر عظميَ المسحوق من ألفي إلى يائي..
بعشٍ دافئٍ نائي..
كحضنِ الأمِ ملهوفٍ إلى ضمِّي وإيوائي..
إلى ترميمِ أشلائي..