تخطَّ إلى المحتوى

توفيت يا أب من دون إذني

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

تُوُفيتَ يا أبُ من دون إذني

فهل لستُ منك وهل لستَ مني؟

ومَن بي سيهتم بعدك حتى

يُحَسِّنَ وزني ولو كيلوين؟

وأسوأ شيء رأيته عمري

رحيلك مِن دون تسأل عني

هنيئاً أراحك ربك مني

وأُفرغَ بيتك مِن كل فني

أما كنت ترجو أكون جوارك

تسمع صوتي وتمسح جفني؟

ولو كان ربك يأمر رُجْعاك

مَا كنت تشهد شيئاً يُعَنّي

وألوي بسُقْمك في كل ركنٍ

وينفخ داودُ أجملَ لحنِ

ويبرىء كلّ ضلوعك عطفي

وأجعل حتى البواكي تُغنّي

أيا شجْرة قطَعتْها السماء

كفاكِ تُقاك شفيعاً لعدْنِ

وحسْبكَ أنك أشبعت أهلي

من الأكلِ والظل في كل غصنِ..

تمنيت لو لم أفارقك عمري

ولكنما الحظّ فوق التمنّي

لقد رحّلوني لقطرٍ كقبرٍ

وأنتَ رحلت لربٍّ أحَنِّ

وقد كنتَ خير المحامين عني

بقلبٍ حمِيٍّ كمثل المِجَنِّ

ويا ما تحمّلْتني بحنوٍّ

وقدّرت عقلي وقدّرتَ سِنِّي

وحاولتَ توسيعَ عقلي مراراً

ولم يتوسع ولم تضطَهِدْني

ويا ما افتخرتَ بشعري وفني

ولكنَّ موهبتي هجَرتني

على قدْر ما ملتقانا يُهَنِّي

نواك يريني أساطيلَ حُزنِ

نواك سباني مصادر وحيي

وأصبحتُ بعدك من دون فنِ

وليت يفيدك حزني ولكن

تفيدك أدعيتي والتمنّي

لقد طال بعدك منذ سنين

لهذا تحجّر وعيي وجفني

وأكثر ما تشتكي النفس منه

غيابُك عنّي مقلّلُ شأني

أراحك ربك من أن تراني

وكنتُ عليك كأحجار طَحْنِ

أيا والدي الشهم حان التقانا

أتيت إليك وأرجوك خذني

فما البعد عني أفادك شيئاً

عسى اليوم قربي يفيدك مني