بَيْنَ غِيَابِكَ وَسَطْوَتِهِ
طَوْدٌ مِنَ الشَّوْقِ،
وَأَطْيَارٌ مِنَ الكَآبَة،
وَكَوْنِي غَارِقٌ فِي الدَّيْجُوْرِ.
يَلفَحُ أَلَمُ فَقْدِكِ
بِضَرَاوَتِهِ دَقَائِقَ عُزْلَتِي
فَيَتَمَدَّدُ بِهِ الوَقْتُ وَيَنْسَاحُ،
وَتَلْتَصِقُ بِهِ ذِكْرَيَاتُنُا.
غِيابُكَ!
نُهُوْضٌ لِعُذُوْبَةِ لَحَظَاتٍ عَابِرَةٍ
عَلَى دَرْبِ آلامِنَا المُخَضَّبُ بِدُمُوْعِنَا،
وَحَنِيْنٌ تَكْبُرُ بَتَلاتُهُ فَوْقَ جِرَاحِنَا،
وَيُنَاثِرُ ضَوْعَ آهَاتِنَا
فِي خَبَايَا رُوْحِنَا الأَبَدِيِّ.
فِي غِيَابِكِ
لا يَبْقَى للقَلْبِ إلّا رَتَابَتَهُ،
وَعَيْنَيْنِ تَرَيَانِ الأَشْيَاءَ بَاهِتَةَ.
تُصْبِحُ الأَفْعَالُ عِبْئَاً عَلَى الرَّغْبَةِ،
وَتَأْخُذُ اللّحْظَةُ الّتِي تَجْمَعُنِي بِكَ قِيْمَةً عَالِيَةً،
فَتَكْتَسِي الصُّدْفَةُ الّتِي مَنَحَتْنِي صَوتَكَ أَهَمِّيَّةً مُفرِطَةً،
وَبَيْنَ الأَمَلِ وَالانْتِظَارِ
تُهَاجِرُ حَيَاتِي
نَحْوَ عَوَالمَ بَعِيْدَةٍ
لا يُسْمَعُ فِيْهَا إلا تَنْهِيْدَتُكَ العَمِيْقَةُ.