أَ تَيْتُ حَرْفَاً تَمَنَّى
لِرُبْعِ قَرْنٍ وحَنَّا
أَ تَيْتُ صُبْحَاً بِكَأسٍ
يَشتَاقُ دِفئَاً وبُنّاَ
أَ تَيْتُ نِصْفَاً لِنِصْفٍ
قُدُومُهُ مَا تَسَنَّى
تَرَكْتُهُ ذَاتَ لَيْلٍ
بِحُزْنِهِ حَيْثُ كُنَّا
وجِئتُ لا لَسْتُ أَدْرِي
مَن الذي جَاءَ مِنَّا
هَل جِئتُ؟ أم جاءَ؟ مَن ذَا
لِواحِدِ القَلبِ ثنَّىَ
ومَن تُرَى صَارَ نِصْفِي
شَكلاً ولَوْنَاً وسِنَّا؟
إِنْ قُلتُ يَا أَنتَ (إِنِّي)
يَقُولُ يَا أَنتَ (إِنَّا)
أَو قُلتُ يَوْمَاً (كَأَنِّي)
يَقُولُ لا .. بَلْ (كَأَنَّا)
بِنِصْفِ قَلْبَيَّ يَحيَا
كَأَنَّهُ بِي تَكَنَّى
إِذا بَكَانِي شَفَانِي
و إِنْ بَكَيتُ اطْمَأَنَّا
وإِنْ قَفَزْتُ اشْتِيَاقَاً
إِلَيَّ حَبْوَاً تَأَنَّى
هَذا أَنَا فَاقرَؤونِي
للنَّاسِ حُزْنَاً تَغَنَّى
وأَشْعِلُوا مِنْ حُرُوفِي
سَطراً إِذا اللَّيلُ جَنَّا
أَنَا غَرِيبٌ طَرِيدٌ
صَبٌّ عَمِيدٌ مُعَنَّى
نِصْفِي سَقِيمٌ ونِصْفِي
أَضْنَاهُ نِصْفِي فَأَنَّا
هَذا أَنا بَيْتُ شِعْرٍ
يَئِطُّ إِنْسَاً وجِنَّا
أَنا حَفِيدٌ لِجَدٍّ
أَبُوهُ (سَيفُ المُثنَّى)
شَرِبْتُ ظَنِّي يَقِينَاً
حَتَّى تَيَقَّنْتُ ظَنَّا
وجِئتُ أَهْذِي بِوَعْيٍ
يَهْمِي فَنَاءً وفَنَّا
رَمَادُ قَلبِي بِكَفِّيْ
عَجَنْتُهُ، صَارَ حِنَّا
بِكَفِّ مَنْ لَيسَ تُعطِي
و تُتْبِعُ الشُّحَّ مَنَّا
مَا عُدْتُ أَدرِي عَلى مَنْ
أَذُوبُ شَهْدَاً ودَنَّا
رُوحِي بِوَادٍ وجِسْمِي
وادٍ بِنِصْفَيهِ جُنَّا
نُفِيتُ بِي، هَل سَأَهْفُو
إِلَيَّ وَصْلاً؟ وأَنَّى؟!
عَنِّي رَوَيتُ احتِراقِي
و اشتَقتُ للبَوحِ (عَنَّا)
هَذا أَنَا فَاكْتُبُونِي
صَمْتَاً مِنَ الضِّيقِ رَنَّا
مَا جِئتُ بِالشِّعْرِ إِلاَّ
لأَنَّ دَهْرِي تَجَنَّى