تخطَّ إلى المحتوى

عطشى تطارد سرابا

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

..عَطْشَى تُطارِدُ سراباً

طافَتْ بلادَ الهجرِ حتّى ملّ خطوتَها الترابْ

..وهَفَتْ بها نحو التنائي نَفْسُها

رغمَ المشقّةِ والصّعابْ

..فهُناك حيثُ الليل يُشْعِلُ من ذُبَالةِ عمرِها

وَهَجَ العذابْ

..وَتَبَاتُ تحضنُ حُزْنَها

والخوفُ يسكنُ في الثيابْ

..وهُناكَ يسري صوتُ وحدتِها

فيُغْري صوتهُ جوع الذّئابْ

..وتظلُّ تقْتَاتُ الهمومُ بقلبِها

..فتموتُ ضحكتُها

وما تدري.. أتبْكيها؟

فتخْسرَ ما تبقّى من محاجرها!

..أمِ الأيامُ تبعثُ غيرها

والدهرُ دوماً لانقلابْ

..فتعلّمَتْ ألاّ حياة بأرضها

ما دام يجفوها السحابْ

..وتنبّهَتْ من غيّ غفلتِها

وساقَتْ فِكْرَها نحو الإيابْ

..حتّى إذا ثملَ الغروبُ بكأسهِ الحمراء

من كفّ الهضابْ

..عادَتْ من الأسفارِ عطْشى

هدّها طولُ الغيابْ

..عادَتْ لتبْحَثَ عن ثرى حبي

لِتَحْلُمَ بالشرابْ

..عادتْ وما شيءٌ تغيّر

غير أني صرتُ من جنسِ السّرابْ!

..هيَ ما رأتْنِي إنّما

رأتِ الهوى ظلاً على وجهِ الترابْ

، فأتتْ إلى ظلّي وتدْفنُ في يديها وجهَهَا

خَجَلاً.. لِتَغْتَالَ العِتابْ

..أتظنُّ أنّي ذلك المجنون

خَالَفَهُ الصوابْ

..هي ما أتَتْ إلاّ تظنُّ بأنّني

..مازلتُ أعشقُ وصلها

..وجمالَها

..ودلالَها

لم تدرِ أنّ العشقَ ضيّعهُ الغيابْ