تخطَّ إلى المحتوى

عمر تيبس محضه فتقطرا

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

عُمْرٌ تَيَبَّسَ مَحضُهُ فتَقَطَّرا

فَغَدَوتُ مِمّا قد بَقيْ مُستَمطِرا

مُتَأَمِّلاً من أُخرَياتِ رَبيعِهِ

يُرجِعْنَ عَهْدَ شَبيبَةٍ قد أَدبَرا

أو عَلَّ بَعضاً من حلاوَةِ شَهدِهِ

لِأُتِمَّ وَجْداً ما عليَّ تَعَذَّرا

ياليتَ تُرجِعُ ليْ ثُمالَةُ كأسِهِ

رَيعانَ عُمري كي أُسامِرَ أَحوَرا

ومُنايَ قد أمسَتْ كَشَيبِ ذؤابتي

أزرى بها عِبءُ المشيبِ تَعَسُّرا

تكتَظُّ في نفسي مَقاصِدُها ولم

يَجِدِ الفؤادُ لِمُبتَغاهُ مَعبَرا

فَشَدَدَّتُ مُبتَئِساً رِحالَ بَقيَّتي

وَرَقأْتُها بالذكرياتِ تَصبُّرا

وَرَثَيتُ أطلالَ الصَّبابَةِ والصِّبا

وحَمَلتُ قلباً بالأناةِ تَأَزَّرا

راحتْ تُحَدِّثُني خواطِرُ خافقي

لَهفي لأمسِكَ شِبْهَ بَرْقٍ قد سَرى

لا غُروَ كُلُّ غَدٍ وإنْ طالَ المَدى

سيكونُ أَمساً في حياتِكَ مُجْبَرا

فَصِبا الفتى كالمُعصِراتِ لِعُمرِهِ

إنْ أقلَعَتْ عنهُ قَسا وَتَعَصفَرا

آهٍ إذا غَشِيَ الخَريفُ رياضَهُ

ورَأيتُهُ عن ساعِدَيهِ شَمَّرا

هَجَرَتْهُ أسرابُ العَنادِلَ بعدَما

كانتْ لَهُنَّ ثِمارُهُ أندى قِرى

قد نبلُغُ العَليا بِهِمَّةِ طامِحٍ

وَنًرى بِرَغبَتِنا العسيرَ مُيَسَّرا

إلّا الكُهولةَ لا تؤوبُ فُتُوَّةً

فالأمرُ باتَ مُحَتَّماً ومُقَدَّرا