عيناكِ بسملةُ السوراتِ قد ظهرتْ
و نحيبُكِ الحُلوُ ذا ترتيلُ آياتِ
ما كنتُ أعلمُ أنَّ الغيمَ يشبهها
نفسُ سواد العيونِ و الجراحاتِ
طنطا بعينيكِ كالبروقِ قد لمعَتْ
و أمطرتْ ليلةَ الخميسِ زخَّاتِ
أنتِ الشَّتاءُ ببردِهِ يُراودُني
و الدَّفئُ كفُّكِ و الأجفانُ ليْلاتي
قد أمطرَ الغيمُ و الرَّيحانُ مُبتسمٌ
كأنَّ في السُّحْبُ أطيافُ الجميلاتِ
و ينوحُ قلبي فأيَّامٌ و لم أرَها
و ذلك الغيثُ تصويرٌ للذَّاتي
كلٌّ يذكِّرُني دومًا بها و أنا
تزدادُ في كلِّ ثانيةٍ مُعاناتي
يا غيمةَ الحزنِ و الأمطارُ تجمعُنا
كأنَّنا نلتقي دونَ التزاماتِ
حبيبتي إنَّهُ الغيثُ يُفاجئنا
يدنو ، يُقابلنا حرَّ العناقاتِ
أما علمتِ رنا أنَّ الغيومَ ترى ؟
و أنَّها مثلنا تهوى بآهاتِ ؟
واللهِ يا شمعتي الحمراءَ ما خطرتْ
سواكِ في الليلِ يا نوحَ الحماماتِ
قلبي يناجيكِ بالأمطارِ مُلتهبًا
أنتِ امتدادُ الغياثِ في مناجاتي
تغيبُ مصرٌ بجفنِكِ الصغيرِ أسًى
كأنَّ جفنكِ دارٌ للفراشاتِ
فقبِّلي الحزنَ و الغيومَ مُشفقةً
و قبلِّيني كنحلٍ باسَ زهْراتِ
فالطفلُ إذ أمُّهُ غابتْ بكَى و هذَى
فأكونُ فيكِ كذا و بضعُ غيماتِ
فهل عرفتِ لماذا نامَ يا قدري
هذا الشتا في عيونِكِ الحزيناتِ ؟