وافَت وَما أَوفَت بِما في الجِنانِ
أُنسِيَّةٌ تَزري بُحورَ الجِنانِ
أُنسِيَّةٌ بِالنورِ قَد بَرقَعَت
فَقُلت ما أَحسَنَ هَذا الجِنانِ
مَليكَةٌ في الحُسنِ مِن جُندِها
شَمسُ الضُحى وَالزَهرِ وَالزَبرَقانِ
قَد أَرسَلَت شِعراً عَلى وَجهِها
أَعجَزُ بِالإِصباحِ في الغَيهانِ
لا تُنكِري رَمّانَ صَدرٌ زَها
ذا زَهرِهِ في نارِ خَدَّيكَ بانِ
مَن ذا رَأى الفِردَوسَ فيها لَظى
مَن ذا رَأى الرُمّانَ في غُصنِ بانِ
مَن ذا رأى الشَمسَ مَشَت في الثَرى
مَن ذا رَأى الظُبى مَشى في أَمانِ
مِن عادَةِ الغِزلانِ سُكنى الفَلا
مالي أَرى ذا الظُبى في الحَيِّ كانِ
يا مَرشَفاً فيهِ الثَنايا بَدَت
مَن ذا رَأى المَرجانَ سَلَكَ الجُمانِ
تَهيمُ الغَطريفُ أَخبارَها
فَكَيفَ مَن أَحرَزَ مِنها العَيانِ
بَديعَةٌ في الحُسنِ قَد أَعجَزَت
عَن وَصفِ مَعناها سَراةَ البَيانِ
قَد قارَنَ الوَهبِيُّ مَكسوبَها
فَقُلتُ ما أَسعَدَ هَذا القَرانِ
واحِدَةً حَسَناً تَثَنَّت لَنا
بِنتُ أَربَعٍ في العُمرِ تَتلو ثَمانِ
كامِلَةِ الأَردافِ لَكِن لَها
خَصرٌ وَمِن نُقصانِهِ ما يُبانِ
سَقيمَةُ الأَجفانِ في ريقِها
بُرودَةٌ تَزري بِخَمرِ الدَنانِ
في خَدِّها الجِنّاتُ أَزهارُها النُع
مانِ وَالوَردُ شَبيهُ الدِهانِ
وَالخَوخُ وَالتُفّاحُ أَثمارُها
فَاِعجَب لِجَنّاتٍ عَلى خَيزَرانِ
زِنجِيُّ مِسكِ الخالِ رِضوانُها
وَقَلبُهُ المُسوَدُّ ما قَطُّ لانِ
قَد جَرَّدَت سَيفاً لِعُشّاقِها
كَسا شُجاعَ القَومِ ثَوبَ الجِنانِ
نادَيتُها قالَت فَمَن ذا هُنا
يَرجو الهَنا مِنّا أَهَذا فُلانِ
فَقُلتُ أَي قالَت أَجَل فَاِنتَسِب
فَالآنَ لا واشٍ وَلا تُرجُمانِ
صَحِّح عَلَينا نِسبَةَ حَزَّتِها
فينا وَوَضَحِها عَلَيكَ الأَمانِ
وَقِف لَدى النُعمانِ مِن وَجنَتي
كَي تُحرِزِ المَطلوبَ في ذا الأَوانِ
وَواقِدَيَّ الخَدِّ عَنهُ فَخُذ
ما رَمَت مِن أَخبارِ قاصٍ وَدانِ
وَفي فَمي لا شَكَّ قَطرُالنَدى
وَشاهِدي فيهِ الثَنايا الحِسانِ
جِسمي الحَريرِيُّ وَريقي هُوَ ال
مُبَرَّدُ الراوي الصِحاحِ الحِسانِ
مُختَصَرُ خَصري وَلَكِن في
مُطَوَّلِ الرِدفِ أَطَلتُ البَيانِ
وَإِن جَهِلتَ الوَقتَ يَوماً فَعَن
بِلالِ خالي خُذ زَمانَ الأَذانِ
فَسَرَّني وَاللَهِ ما أَفصَحَت
وَقُلتُ بِالحالِ وَنُطقِ اللِسانِ
سَلمى أَنا سَلمانُ بَيتِ البَها
حُسناً أَنا حَسانُ بَيتَ الحِسانِ
لَيلى أَنا قَيسُ جُنودِ الهَوى
مَيا أَنا غيلانَ أَهلُ الزَمانِ
كَثيرُ عِشقي فيكَ يا عِزَّةً
كَثيرُ ما نالَهُ حَينَ كانِ
هَذا عَناني يا عَناني بِهِ الإِر
سالُ إِذ حُبَّكِ لي خَيرُ شانِ
مَنشورُ كُلِّ الحُسنِ فيكَ اِنطَوى
وَنَشرُ طَيِّ العِشقِ مِنّي اِستِبانِ
مُفطِرٌ فيكَ المَعنى وَعَن
سِواكَ قَد صامَ وَلِلقَلبِ صانِ
بِمُبتَداً أَخبَرتَ في الحُسنِ مُذ
أَطلَقتَ إِذ قيدَت فيكَ العِنانِ
عِلماً بِأَنَّ الحُسنَ فيكَ اِنتَهى
فَلَيسَ يُحصيهِ سِوى المُستَعانِ
فَاِستَضحَكَت عَجَباً وَقالَت لَقَد
أَحرَزَت في التَوضيحِ أَعلى مَكانِ
أَحسَنتِ فيما قُلتِ لَو لَم تَكُن
قَصَّرَت في وَصفي البَديعِ المَعانِ
شَبَّهَتني بِالدونِ تَشبيهَ مَن
شَبَّهَ عُرفَ المِسكِ بِالزَعفَرانِ
وَهَل لِآلي البَحرِ في حُسنِها
كَجَوهَرِ مَرياهُ في الأُقحُوانِ
وَهَل يُقالُ الصُبحُ مِثلَ الدُجى
حُسناً وَهَل قَد قيلَ لِلإِنسِ جانِ
سَلمى وَما سَلمى وَضَرّاتِها
الأَلدى حُسنىً كَبَعضِ القِيانِ
ما كانَ في ظَنّي المَجلى بِأَن
إِبنٌ جَلا يَخفى بَديعَ الزَمانِ
وَالآنَ عَنا بِنتَ إِذ بِنتَ لي
وَالمَرءُ يَدري المَرءَ عِندَ اِمتِحانِ
وَكَيفَ لا أَهزِمُ مِن دينِنا
كَما يُدينُ المَرءُ فيهِ يَدانِ
لا حَولَ مِن أَمري فاني اِمرُؤٌ لي
مَن هَوى الزيناتِ هاءَ الهَوانِ
لَكِن فَلى عَذوولي مَنَقَذُ
مَن ذَلَّ بَحرُ العِشقِ وَالاِفتِتانِ
بِالجِدِّ خَيرَ الخَلقِ غَيثُ النَدى
طَهَ الَّذي يَسقي كُؤسَ العَيانِ
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ مَعَ آلِهِ
وَالصَحبُ أَربابَ العُلى وَالبَيانِ
ما أَتحَفَت شَمسُ الضُحى بَدرَها
وَأَسعَفَت بِالصُفودِ وَالاِمتِنانِ