تخطَّ إلى المحتوى

تظمأ فيك الشطآن

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

تَظمَأُ فيكَ الشُطآنْ

يا نَهراً يَستَجدي الماءْ

يَعجزُ في خَصرِكَ دَلوٌ

لا يَغرفُ غيرَ الطينِ وأقذاءِ الأدرانْ

هَجَرَتكَ عُيونُ التُوتِ وأقراطُ الكَرْم

نَفَضَ الصَفصافُ عليكْ

آهاتٍ حَمَلتْها ذبلىٰ الأوراقْ

وانسَدَلَ السَعفُ علىٰ الجِذعْ

وتَهاوَتْ فَوقكَ عَطشىٰ الأعذاقْ

والطَلعْ ...

يأبىٰ أن يَمنحَ خِصباً ليتامىٰ النَخلْ

كي لا يَذوي فيها التَمرْ

ماعادتْ تَسرحُ سكرىٰ فيكَ (الأبلام)

أو تَتدّلى في جَوفِك سيقانُ العُشّاقْ

مَنْ ثًملوا في حُضنِكَ

مَن ترَكوا ذِكراهُمْ في قاعِكَ أحجاراً

نَقشوها تَقبيلاً

حينَ دَعاهم عَذبُكَ أن يَهِبوا الثَغْر

يانهرْ.. ضاعتْ فيكَ الأسماءْ

من يَتذَكرُّ شَوقَ بُويبْ

يَهمسُ للمأخوذِ بهِ

أعذبَ شِعرْ

وبُويبٌ صارَ تُراباً

لا يفطِنُ كيفَ يَكونُ النهرْ

أخذَتني نَحوكَ آلافُ الآهاتْ

مثلي.. يَنظرُ صيّادٌ فيَرىٰ القعرْ

أَجردَ .. أسودَ.. تَكنسهُ الريحُ

ويَندبهُ الجِسرْ

إيه ياجسراً قَصّ مَشيمَتكَ التاجْ

مَلِكٌ مرَّ عليكْ

والكرْمُ قناديلٌ تَتَدلّىٰ

تحكي قصّةَ مَن وَرَثَ المَجدْ

هل تَعرفُ أعظُمُهُ في القَبرْ

أنّكَ وهوَ سَواءْ

قَتلَتْهُ ايادي الغَدرْ

مثلكَ ..

فابكِ عَليهِ وقد صِرتَ خَواءْ

المقصود هو جسر باب سليمان الخشبي الجميل في أبي الخصيب، البصرة، والذي بناه الجيش العثماني على نهر باب سليمان (قرية الشاعر) من خشب المهوجني القوي. ولأهميته في ربط جانبي أبي الخصيب فقد حضر الملك فيصل الأول لأفتتاحه عام 1924 فقام الخصيبيون كترحيب لائق بالملك بفرش الجسر ومقترباتة بالسجاد وأحضروا أشجار العنب (التساليق) ووضعوها على سياج الجسر من الجانبين والعناقيد تتدلى منها فتراءى للعابر منه (كما روى جدّي) وكأنه يسير في حقل عنب. كما وضعوا أشجارا أخرى تحمل أنواعا من الأوراد فبدا الجسر وكأنه حديقة غناء. وبسبب الأهمال في العقود الأخيرة فقد تحطم الجسر وتآكلت أخشابه وصار منظره يدمي قلب من يعرف تاريخه.