ما للسماءِ فؤادُها مكلومُ
وتساقطتْ مثلَ الدموع نجومُ؟
والشمسُ راجفةُ الضلوع مريضةٌ
شدّاء تقعدُ تارةً وتقوم
والبدرُ أنحله السقامُ وغاله
خسْفٌ براه وأرمضتْه غموم
والأرضُ قد ضاقتْ وضاق فضاؤها
وبقاعها ارتجَّتْ وشُقَّ أديم
خبرٌ أتى من كربلاءَ مفجِّعٌ
قد طبّقتْه على الهموم هموم
كلُّ امرئٍ يمشي على وجه الثرى
يفنى ويبقى الواحد القيُّوم
رُزء جليلٌ ما أشدَّ مصابَه
والصبرُ في ذاك المصابِ عديم
علاّمةُ العلماء قد أودى به
ريبُ المنون وإنه محتوم
لبّى سريعًا إذ دعاه إلهُهُ
وعلى الكريم وفوده وقُدوم
طوبى له من زائرٍ هو عارفٌ
حبُّ الحسين بقلبه مكتوم
فأقام كالعبد المطيع لربه
والعبدُ عبدٌ في ذراه مقيم
وقضى هنالك نحبَه ومديحُهُ
باقٍ وفي قلب الورى مرقوم
تبكي عليه مساجدٌ ومنابرٌ
ومواعظٌ ومدارسٌ وعلوم
يا عالمًا منه العلوم تفجَّرتْ
أنهارُها ومن العلوم علوم
صرنا يتامى بعد فقد كفيلنا
فَقْدُ الأبِ البرِّ العطوفِ أليم