دارُ المُسِنين نالتْ كلَّ إشفاقي
وصادرتْ وحدَها جميعَ أشواقي
وقلدتْني مِن الأمداح أعذبَها
وناولتْ خاطري تحنانها الرَّاقي
ألفيتُها دارَ عِز لا تُعنفني
إذ عاملتْني بإحسان وأخلاق
والقائمون عليها خيرُ كوكبة
مِن المغاوير مِن أشراف أعراق
بيتُ ابنتي كان سِجناً، كم ذلِلتُ به
كأنما حولَ جيدي شَرُّ أطواق
عُوملتُ في دارها كأنني أمَة
وعِزة النفس كانت سِرَّ إخفاقي
كم جَرَّعتني كُؤوسَ الذلِّ مُترعة
حتى بكيتُ بدمع جدُّ رقراق
كم استطالتْ بألفاظٍ أضِيقُ بها
بعضُ الكلام كأغلال بأعناق
كم عايرتْني بشيب هدَّ عافيتي
غِيضَ التحملُّ حتى عِفتُ أخلاقي
كم ناولتْني مِن الطعام أردأهُ
حواه لي دائماً رَديءُ أطباق
كم أحرجتْني فآذاني النحيبُ فما
كففتُ دمعاً غزا أجفانَ آماقي
فقلتُ: أهجرُها، ولا أعودُ لها
لكنَّ سِبْطِيَ أبدى عذبَ إشفاق
فقلت: إني أيا(صَمويلُ) راحلة
فلن أكون هنا قبيل إشراق
إذ والداك أهاناني فما احتملتْ
نفسي وما زدتُ عن صمتٍ وإطراق
كفى عذاباً، لعل الرَّبَّ يُكرمني
بصحبةٍ تجتني جميلَ إيراقي
الرَّبُّ يا ولدي بالخلق ذو رُحُم
والخلقُ في حاجةٍ قصوى لخلاق
وعنده الرِّزقُ، والآجالُ قدرها
فظنَّ خيراً بخلاق ورزاق
دارُ المسنين أولى بالذي حصدَتْ
كفي من المال، هذا بعضُ إحقاقي
وقد خصصتُك بالمليون عن رغب
و(الدارُ) أهديتُها وأهلها الباقي
زرني هناك ستلقاني مُكَرَّمة
والطفْ بقلب إلى لقياك مشتاق
إني أحبك حباً لا مثيلَ لهُ
ولم تصفه تعابيرٌ بأبواق
وإن بُليت بتقتير تعال وخذ
مِن حُر مالي، فهذا خيرُ إنفاقي
وإن دُهيت بإملاق هلمَّ إلى
(داري) أعِنْك على ضِيق وإملاق
قلبي لديك أسِيرٌ، كنْ به رَؤُفاً
فلا تدَعه يُعاني حَرَّ أشواق