تخطَّ إلى المحتوى

بذكراك باديس الجزائر تفخر

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

بذكراك باديسُ الجزائرُ تفخرُ

وذكراك أسمى الذكريات وأشهرُ

فيومك ميمونٌ أغرُّ محجَّلٌ

وإن كان يُدمي القلبَ فيه التَّذكُّر

فيومُك بالعلم المنير متوَّجٌ

فرائده تِبْرٌ ودُرٌّ وجوهر

نرى كلَّ عامٍ شهرَ «أَفْريلَ» مقبلاً

بذكر بن باديسٍ عسى نتذكّر

فيومٌ كهذا اليوم في القطر فاخرٌ

وإحياءُ ذكراه أعزُّ وأفخر

لهذا يقيم القطر أمجدَ حفلةٍ

بها اليومَ في القطر ابنُ باديس يُنشَر

فيذكره قومي بما هو أهله

وتذكره الذكرى بما هو أجدر

ويُحْيُون آثارًا له ومناقبًا

تَشِعُّ بأنوار العلوم وتُبهِر

ألا فاسألوا التاريخ عن فخر مجده

وعن سعيه الأسمى الذي ليس يُنكَر

ألا فاسألوه عن إمامٍ مُفسِّرٍ

يُخبِّرْكُمُو عنه الكتاب المفسَّر

ألا فاسألوه عن زعيمٍ موجّهٍ

يُخبِّرْكُمو نادي التَّرقي وأخضرُ

وصُحْفٌ مواضٍ يُستضاء بهديها

تبشِّر بالحسنى وبالويل تُنذر

صراطٌ، شهابٌ، سُنَّةٌ، وشريعةٌ

ومنتقدٌ تُذكي الحجى وتُبصِّر

منابعها تُجري البيان جداولاً

ومَشربها عذبٌ فراتٌ وكوثر

يراعه فيها ينشر النورَ والهدى

وينظم دُرّاً تارةً ويُنثِّر

له كلَّ يومٍ في الكفاح مقالةٌ

وفي كلّ نادٍ حافلٍ له منبر

ففي كل ميدانٍ إمامٌ وفارسٌ

كأنه في الجُلَّى «مُعِزٌّ» و«جوهر»

وفي موطن التعليم كان معلّماً

ومُنْشئَ جيلٍ بالعروبة يفخر

فسيروا حثيثاً واستنيروا بحكمةٍ

وشُقُّوا طريقَ العلم والدِّين تظفروا

ولا تتركوا فيكم رواسبَ طالما

تَزَحْزَحُ عنكم وهي تنهَى وتأمر

فما زال الاستعمارُ في الفكر رابضاً

تقاليده السفلى نراها تُكرَّر

نراها لسانًا أجنبيّاً مسيطراً

كأنْ ما لنا مِنَّا لسانٌ يعبِّر

نراها لباساً ليس يستر عورةً

وهذا لعمرُ الله في العُرف منكر

نراها شعوراً في الفتى وسوالفاً

ولحيةَ عنزٍ فهْو أُنثى مُذَكَّر

وعن أخته حَدِّثْ بدون تحرُّجٍ

حديثُك عنها صادقٌ ليس يُنكَر

لقد نزعت سترَ الفضيلة والتُّقَى

وراحت من العادات والدين تسخر

غزتها تقاليدُ الفرنجةِ فاغتدت

إلى الغرب ترنو لا إلى الشّرق تنظر

مُركَّبُ نقصٍ لا يزال مؤصَّلاً

وهذا انحطاطٌ بالحِمى وتدهور

مُرَكَّب نقصٍ فاحذروه فإنه

يخرِّب أخلاقاً لنا ويُدمِّر

فيا أيها الشبّانُ عودوا إلى الهدى

ودونكمُ التاريخُ فيه تدبَّروا

فآباؤكم كانوا غزاةً أعزةً

غَزَوْا معظمَ الدنيا وسادوا وعمَّروا

لهم يشهد التاريخُ بالفضل والعلا

وتشهد أقوامٌ عليهم تحضَّروا

ففي الشرق بغدادٌ تنير ربوعَه

وقرطبةٌ في الغرب بالعلم تزخر

فهذا ابنُ رشدٍ وابن سينا وجابرٌ

وهذا ابن خلدونَ الخبيرُ المحبَّر

لقد نشروا علمًا وطبّاً وحكمةً

ورقَّوْا شعوباً بالعلوم وحضَّروا

فكيف يجوز اليومَ نسيانُ مجدهم

وأنتم بنوهم فاعلموا وتذكَّروا

أيا شعبُ خذْ من ذي الغوالي فوائدًا

وقُدَّامك النهجُ القويم مسطَّرُ

تمسَّكْ بدين الله وانهجْ سبيلَه

به انتصرَ الأجداد قِدْماً وسيطروا

دليلُك قرآنٌ وعلمٌ وحكمةٌ

وفنٌّ وآدابٌ وخُلْقٌ مطهَّر

ودأبك سعيٌ نافعٌ يرفع الحمى

فبالسَّعي لا الأقوال قُطْركَ يُزهر

وسِرْ خلف حزبٍ بالرعاية قائمٍ

يراقب أعمالَ الحمى ويُسيِّر

ولا تنسَ أبطالاً قَضَوْا في كفاحهم

بفضلهمُ فاز الجهادُ المحرِّر

تَذكَّرْهمُ دومًا وسرْ في طريقهم

وضحِّ كما ضحَّوْا وأنت المظفَّر

سلامٌ على ذكرى ابن باديسَ طيِّبٌ

سلامٌ على عبدالحميد معطَّر

سلامٌ على كلِّ شهيدِ تحرُّرٍ

فذكره كالسَّبع المثاني يُكرَّر

سلامٌ عليكم كالشّذا متعطّرٌ

ودمتم جنودَ الله، والله أكبرُ