تخطَّ إلى المحتوى

ذات جرح ذات شتاء

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

ذات جرح ذات شتاء

صحوت فوجدت يدي مبعثرة ..

كل اصبع ركب قطاره و مضى ..

فكيف اكتب إليك ؟

متوجة بظلماتي و احزاني و دهاليزي ...

معفرة بذكراك و روائح تبغك ..

محمولة على هودج من اسراري

أمضي الى تلك الغابة الضبابية الماطرة

التي لم يعد احد منها

لكنني دوما اعود

و استمر في الموت كل مساء

حين افتقدك و ازحف شوقا اليك

على صحاريالورق الابيض القاحلة ...

اتأمل نفسي في مرايا العيون ..

كم ابدوا من الخارج إمرأة أخرى

أسارير قلبها منفرجة

و متخمة بالحماقة و السعادة ...

كثيرات يحسدن تلك المراة

و يتمنين ان يتقمصنها ..و يقلدن صورتها ...

و انا ايضا احسدها ...

و اتمنى لو اكونها ...

ها انا اكرر المهزلة ...

ها انو اخون الطعم و الصنارة

و انحاز الى الاسماك ..

ها انا اغادر اليخت

لأمشي في تظاهرة السردين و نجوم البحر ...

هذا تاريخي مع حسابي المصرفي !!

آه كم يشبه البحر السماء

و كم يشبه حضورك غيابك ...

و صدقك كذبك ..

و كم تشبه الاصداف الفارغة

الجماجم المعبأة بالرمل ...

و كم تشبه البومة الفراشة

و شهقة الولادة كم تشبه شهقة الاحتضار ...

و كم المسافة قريبة بين الفراش و القبر ...

فكيف نتشاجر

لانك تفضل خيارك بملح اكثر

و فراشك بوسادة اعلى ..

و امرأتك بردف أكبر ؟

و اشهد انني ذات شتاء احببتك

احببتك منغلقا على ذاتك كحبة بندق ..

حزينا و شاحبا

كأضواء النيون في المكتبة العامة

عبر النافذة الماطرة الموسخة ..

متعبا و نصف ممزق

كبطاقة ( مترو ) بين اصابع صبي نزق

ذاهب الى مدرسته ..

فقيرا كلوحة عبقري مرمية في القبو

بلا إطار ...

كسولا كالحرير ...خبيثا كالدانتيل ...عذبا كالمخمل ...

ثاقبا و حادا كالريح الليلية ..

التي تخترق صدري حينما اغادرك الى الثلج

و اعبر ساحة الكونكورد

المفتوحة لرياح الألب و البرادات النووية ..

و اشهد انني ذات شتاء

احببتك حاسما كالموت شرسا كانتحار...

مرهفا و موسخا و نصف مقضوم

كأظافر المراهقين ...

طويل القامة كقصب السكر ...حازما كاليأس ...

اقطفني عن الليل وردة سوداء ..

التقطني من الريح ... سنبلة تائهة

و كن طواحين الهواء ..