أشاقكَ برقٌ أم شجَتْك حمامةٌ
لها فوقَ أغصان الأراكِ نَئيمُ
أضافَ إليها الهمّ فقدانُ آلفٍ
وليلٌ يسدُّ الخافقَين بَهيمُ
أنافتْ على ساقٍ بليلٍ فرجَّعتْ
وللوجدِ منها مُقعدٌ ومُقيمُ
تَميدُ إذا ما الغصنُ مادتْ مُتونهُ
كما مادَ من ريِّ المُدام نديمُ
فباتتْ تُناديه وأنَّى يُجيبُها
مَنوطٌ بأطراف الجناحِ سَهيمُ
رَماه فأصْماهُ فطارتْ ولم يطرْ
فظلَّ لها ظلٌّ عليه يحومُ
قرينةُ إلفٍ لم تفارقهُ عن قلًى
غداةَ غدَا يومٌ عليه مشومُ
وراحتْ بهمٍّ لو تضمَّنَ مثلهُ
حشَى آدميٍّ راحَ وهْوَ رميمُ
فللبرقِ إيماضٌ وللدَّمعِ واكفٌ
وللرِّيحِ من نحو العراقِ نسيمُ
وللطَّائرِ المحزون نغمٌ كأنَّها
على كبدِ الصِّبّ المُحبِّ كلومُ
غناءٌ يروعُ المُنصتينَ وتارةً
بكاءٌ كما يبكِي الحميمَ حميمُ
فطوراً أشيمُ البرقَ أين مصابُه
وطوراً إلى إعوالِ تلك أهيمُ
ومن دونِ ذا يشتاقُ من كانَ ذا هَوى
ويعزُبُ عنه الحلمُ وهْوَ حليمُ