أخفيتُ وجدي وقلبي ملؤه الكمدُ
وضقتُ ذرعا بما ألقى وما أجدُ
يكادُ ينقدُّ قلبي من تلهفهِ
إمّا شدا طائرٌ في أيكة غَرِدُ
كم قد ولجتُ هوى بعْد اجتنابِ هوى
حتّى استبدّ هوى بي ما لهُ أمدُ
حسبتُ عجزا من العشّاقِ سكرهمُ
حتّى وردتُ الذي من قبلُ قد وردوا
فقلتُ إذْ مسّني ما مسّ أنفسهم
هذا الهوى علّّةُ يبلى بها الجّسّدُ
يا فتنة القلْبِ ماذا أنتِ صانعةُ
بي إذْ أنأ هائم لمْ يبق لي جَلَدُ
أرعى سهيلا جريحَ القلبِ مرتقبا
وجه الصباح لكي يُدنى إليّ غدُ
مُسهّدا في مطاوي الليل لا سِنَةُ
تغشى الجفون فريدا ليس لِي أحدُ
إذا انقضتْ حَسَراتٌ رحتُ انفثها
تصاعدتْ حسرات إثْرها جُددُ
مهما بنيتُ عمادا بعْد بذل عنا
هوتْ لِتُفْرِد هذا المُبتنى عُمُدُ
يا فتْنة القلْبِ ليلي بتُّ أقطعهُ
بخافق فيه جمْرُ الشوق يتّقدُ
حتّى إذا عادني وجدي وأرّقني
وابتلّ ممّا تسحُّ العيْنُ مُتّسدُ
وأوشك الصبْح أنْ ينشقَّ مُخترقا
بقيّة مِنْ بقايا الليل تحْتَشدُ
مددتُ كفّي أناجي منك أخيلة
حتّى تخيّلت قدْ مُدّتْ إليّ يدُ
وبان وجهك بسّاما يفيضُ سنا
ولاح للعيْن أعطاف بها مَيَدُ
ولفّني شبح ما كان أشبَهه
بجَعْد شعرك حول الوجْه ينعقدُ
يا فتنة القلب لا يُفْزعك أن يدا
للموت تودي بنا يوما ونبتعدُ
ففي غد إذْ تُعرّى الروحُ ملبسها
أشتاتُ روحك في روحي ستتّحدُ