تخطَّ إلى المحتوى

ذهبت إلى الحلاق يوما بلحية

الطويل

١٩ بيت

المتفرقات

ذهبت إلى الحلاق يوماً بلحية

كلحية شيخ أو كلحية خوري

ولم تك قد طالت لنسكٍ ولا رياً

وإن خالها الحساد لحية زور

ولكنما فقدُ الفلوس أطالها

فيجدر ان تدعى بذقن فقير

يقيس الورى مالي بمقياس طولها

ولكن لها سيرٌ بعكس مسيري

فان قصرتْ يوماً فذاك لدى الورى

دليل على مال لديَّ وفير

وان بلغت في الطول شبراً وأصبعاً

تدل على إفلاس بعض شهور

ولما رأَيت الوجه زاد دمامةً

بها و اغتدى منها الورى بنفور

مضيت إلى الحلاق أطلب قصّها

وتخفيفَ شَعرٍ مثقل لشعوري

وقلت له خذ نصف ذقني لتغتذي

كذقن رئيس أو كذقن أمير

فراح يزيد القصَّ فيها مدققاً

بقرصٍ وحفٍّ أو ببعض أمور

وكنت أعاني قلع شعرٍ بقصها

و أمنَى بجرح في الخدود خطير

وكنت له أشكو و أَزفر صائحاً

فلم تنفع الشكوى وطول زفيري

ولما انتهى من قصها كنت ميّتاً

وقد حان بعد القص يوم نشوري

فجاء بمرآةٍ لأبصرَ لحيتي

فيا ليت أني كنت غير بصير

بدا ليَ وجهي حاكياً وجه أمردٍ

صغير وتعلوه غضونُ كبير

فثرتُ على الحلاق باللوم غاضباً

فقال اعفُ عن ذنب بدا لقصوري

فقلت لنفسي ان هذا جزاء من

يسلم ذقناً في أكفّ ضرير

و أخرجت من كيسي له بعض أفلسٍ

فقال أبعْدَ الذقن أخذُ أجور

فبعت له ذقني بأبخس قيمة

وعدت بطرف في الأنام كسير