وحُرٍّ أبى غيرَ الكرامةِ مورِدا
أبيٍّ إلى طُهْرِ الجِنانِ تسَرمَدَا
صرِيحٌ دَوِيُّ العِزِّ مِنهُ مُصَدَّحٌ
حَرِيٌّ بذي طعنٍ كسيفٍ تَجَرَّدا
يدوسُ على هامِ العداةِ مُفَاخِرًا
بأرضِ الأُلى وسْط الحِمى مُتَسَيِّدَا
يُصِيغُ فنونَ الرَّدِّ طُهْرَ حِكايةٍ
شِعارُ الإبا أن لا يكونَ مُقَيَّدَا
وتعصِفُ بالأحرارِ شَرُّ زَعَازِعٍ
ويفخرُ حُرٌّ حينَ يبيتُ مُهَدَّدَا
وحالٌ كحالِ البحرِ وسْطَ زوابِعٍ
يميدُ قَلًى كي يستكينَ ويركُدَا
خليليَّ مَن للحُرِّ الأبيِّ بمُنصِفٍ
زمانكُمَا يُنفي الرِّجَالَ تَبَلُّدَا!
خليليَّ إنَّ الدَّهْرَ غادٍ ومبرِحٌ
يُفَدِّيَ بالنَّسْلِ الكريمِ مُشَرَّدَا!
ألومُ زماني فيكَ وهْوَ مُجَرَّدٌ
وليسَ زماني عن رِثاكَ مُجَرَّدَا!
ولا بُدَّ لي بالمدحِ منكَ مُمَجِّدٌ
وما غايُ مَدحِي أن أبيتَ مُمَجَّدَا
وبيْ مِن لَظَى الأضغاثِ ما بِمُهَدَّدٍ
ذوى حُجرَةَ "الأعرافِ" يرنو مُحَمَّدَا
وما نِلتُ فيكمْ غيرَ سُهْدٍ مُفَجِّعٍ
ومِن عادةِ المفجوعِ أن يَتَسَهَّدَا!
يفوحُ بذكرِ الحُسْنِ طِيبًا مُطَيِّبًا
قريضي ويُكسى بالمكارِمِ عسْجَدَا
فكم ذا رثائي بالمَناقِبِ حافِلًا
مَنَاقِبَ سُلَّت مِن مناقِبِ أحمَدَا
وإنّي وإن أُجْبِلْتُ أُرثِي فعاجِزٌ
وقد باتَ عنِّي جِنُّ القريضِ مُجَرَّدَا
ويفخَرُ بالعيشِ الهنيِّ مُغَفَّلٌ
وبالموتِ هُم فُخْرٌ خليليَّ فٱشهَدَا
وما المَدحُ فيكمْ والرِّثاءُ بنافِعٍ
إذا مَا الشَّهَيدُ الحُرُّ حَيًّا تَخَلَّدَا
وهل يُشبِهُ نأيَ الشَّهِيدِ مُفَارِقٌ
سِوى أنّهُ في اللَّحدِ باتَ مُمَدَّدَا!
سَلامٌ عليكُمْ ليتَني كنتُ مَعْكُمُ
فأظفرَ بالعيشِ الكريمِ مُؤَبَّدَا