ولدي فقدتكَ والحياةَ جميعَها في من فقدْتُ
يا ليتني لما احتضنتكَ للوداع هناك متّ
لم أنسَ وقفتَنا الرهيبةَ إذ أغالبُ ما كتمت
وجوانحي نارٌ يراق على جوانبهِنَّ زيت
الواجباتُ ملحَّةٌ وحنانُ قلبي لا يبتّ
غالبت في سِرِّي قضاءَ الله، لكنّي غُلبت
حقَّقتُ فيك بناظري فنظرتُ فيك وما نظرت
ذهب التأمُّل بي وفي الغَمَرات في الغاباتِ غِبت
وتصوَّرتْ لي وحشة الظلُمات والبينُ المشتّ
والريح بالأدواح تعصف عصفَها والكهفُ بيت
والثلج والبردُ المبرِّحُ في عزائمنا يفتّ
والقوتُ في الأجبال والغابات بالبلوَى يُلَتّ
ماذا أقول وطائفُ الأهوال سادَ وفيه حرْت
وأنا الأب العاني وقد عُقد اللسانُ وساد صمت
لم أنسَ وقفتَنا، وصبري خانه في الصدر كَبْت
وشبابكَ الغضُّ النضير يزينُه خلقٌ وسَمْت
والثورة انتشرتْ أشدَّ ضراوةً والمقْتُ مقت
والبغيُ منتشرٌ وليس لأي معقولٍ يمتّ
أعمارُ أبناء الجزائرِ في مشاهدِنا تُحَتّ
مثلُ الهشيم شبابُنا وشيوخُنا، طفلٌ وبنت
عمَّ البلادَ وساد في الأحياء تعذيبٌ وموت!