تلك الأماني اللامعاتُ بُروقا
ألفَتْ فؤادًا لا يزال خفوقا
سارتْ هبوبًا كالنسيم لطافةً
وزكَتْ بقلبي كوثرًا ورحيقا
يعدو بها حادي الرجاء ولم تكن
عَرْجا لِتُمهلَ أو تملَّ طريقا
ولقد توقَّف والفؤاد مجدَّلٌ
بِيَد الحوادث ذاهلاً مَرْهوقا
تذري عليه من الدموع سواكبًا
حتى ترى فَنَنَ الرجاءِ وَرِيقا
وترفُّ خافقةً بأجنحةٍ لها
روحٌ تُروِّح عن فؤادي الضِّيقا
وتظلُّ تسقيني السُّلوَّ كأنه
بردٌ على كبدِ الحريق أُريقا
صدقتْ محبَّتها معي ولطالما
لم ألفَ من بين المُنى صِدِّيقا
اليأسُ يزورُّ الفؤاد لوفدِه
فَرِقًا ويرغب أن يكون سحيقا
ويبيتُ من ظلمائه في وحشةٍ
ويظلُّ في يمِّ الهموم غريقا
أمّا الأماني في الحياة فإنها
تُعطي فؤادَك في الدُّجى تشريقا
ويبيت منها للبشائر صاحبًا
فرحًا يسامر سعدَكَ المرموقا
فكأنها واليأسُ بين جوانحي
شمسٌ غروبًا تارةً وشروقا
إن إقبلتْ فالدهر أُنسٌ كله
أو جاءَ بِتُّ أطالع العَيُّوقا
المرءُ في الدنيا إذا لم يتَّخذْ
عزمًا يكون مصاحبًا ورفيقا
لم يحظَ بالأمر الذي يصبو له
أبدًا ولم يكُ بالمنى مرْزوقا
يا فتيةً نادمتُ في ظلِّ النُّهى
وشربتُ من كاساتهم إبريقا
ورتعتُ منهم روضةً شعريةً
مُلئتْ ورودًا غضَّة وشقيقا
وسألتهم شعرًا يُؤلَّف عقدُه
من كل معنًى في الشعور دقيقا
فتسابقوا دُرَرَ البيان وأرسلوا
في الشعر معنًى لم يكن مطروقا
كأسُ الوداد لدى الغداةِ صَبوحُهم
وإذا المساء أتى استحال غبوقا
من كل ذي أدبٍ أغضَّ كأنه
زهرٌ تناثر لؤلؤًا وعقيقا
رقَّتْ لطائفُه فكان نشيدُه
روحًا تُراوح في النفوس رقيقا
إن الفصاحةَ والبيان كلاهما
سهلٌ إذا كان اللسانُ فتيقا
يا مَنْ هببتُ بهم فكانوا سُبَّقًا
لم تلفَ بينهمُ فتًى مسبوقا
في فترةٍ ليلُ الحياةِ مُطلسمٌ
والحرُّ فيها لم يزل مغموقا
«روحي لكم» أما الكتابُ فإنه
أحرى به أن يُحتَبَى ويَروقا
منكم تفصَّلَ سَوْرةً مسبوكةً
كالتبر زيَّن صدره تعليقا
أُهديه - محتسبًا بذمةِ عاملٍ
حتى يُرى الوطنُ العزيزُ طليقا
- لكمُ وهل في الكاتبين سواكمُ؟
راعَى لناشئةِ البلادِ حقوقا
أنتمْ رجاء الناهضين وأنتمُ
تلك الأماني اللامعاتُ بروقا