هَذَا الْفِرَاقُ وَكُنْتُ أَفْرَقُهُ
قَدْ قُرِّبَتْ لِلْبَيْنِ أَيْنُقُهُ
وَأَكُفُّ دَمْعَ الْعَيْنِ مِنْ حَذَرٍ
وَالدَّمْعُ يَسْبِقُنِي وَأَلْحَقُهُ
يَرْقَا دَمِي دَمْعًا عَلَيْكَ وَكَمْ
يَبْدُو بُكَا عَيْنِي وَأَسْرِقُهُ
رَشَأٌ كَسَاهُ الْحُسْنُ خِلْعَتَهُ
وَجَرَى عَلَى خَدَّيْهِ رَوْنَقُهُ
يَا حَسْرَةً قُدِّرَتْ عَلَيَّ أَلَا
يُقْضَى وِصَالُكَ لِي وَأُرْزَقُهُ
اِغْسِلْ دَمِي إِنْ كُنْتَ تَجْرَحُنِي
وَامْسَحْ بُكَايَ فَأَنْتَ تَدْفُقُهُ
أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْإِمَامِ فَقَدْ
جَلَّى الدُّجَى وَأَنَارَ مَشْرِقُهُ
بَدْرٌ تَنَقَّلَ فِي مَنَازِلِهِ
سَعْدٌ يُصَحِّبُهُ وَيَطْرُقُهُ
فَرِحَتْ بِهِ دَارُ الْمُلُوكِ فَقَدْ
كَادَتْ إِلَى لُقْيَاهُ تَسْبِقُهُ
نَشَرَتْ رُبَاهُ الْوَشْيَ ثُمَّ خَلَتْ
أَََيْدِي الرَّبِيعِ بِهِ تُنَمِّقُهُ
فَلِكُلِّ خَفْضٍ مَاءُ سَارِيَةٍ
صَافِي الْجِمَامِ يَلُوحُ أَزْرَقُهُ
وَالصَّيْدُ مُمْسَكَةٌ شَوَارِدِهُ
مَلْآنَ مِنْ سِمَنٍ يُمَزِّقُهُ
مِنْ عَارِضٍ بَعْدَ الْجَنُوبِ بِهِ
وَالْبَرْدُ يَنْقُرُهُ وَيَخْزُقُهُ
وَالتَّلُّ وَالْبُسْتَانُ قَدْ بُسِطَتْ
خَضْرَاؤُهُ وَأَنَارَ جَوْسَقُهُ
وَالتَّلُّ وَالْبُسْتَانُ قَدْ بُسِطَتْ
خَضْرَاؤُهُ وَأَنَافَ مَشْرِقُهُ
لَمَّا أَتَاهُ بِهِ مُبَشِّرُهُ
مَا كَادَ مِنْ فَرَحٍ يُصَدِّقُهُ
وَالْأَحْمَدِيُّ إِلَيْهِ مُنْتَسِبٌ
مِنْ قَبْلُ وَالْمَعْشُوقُ يَعْشَقُهُ
وَلِذَاكَ قَدْ كَانَتْ مَنَازِلُهُ
تَنْبُو بِسَاكِنِهَا وَتُقْلِقُهُ
يَا خَيْرَ مَنْ تُزْجَى الْمَطِيُّ لَهُ
وَيُمِرُّ حَبْلَ الْعَهْدِ مُوثِقُهُ
فَاضَتْ بِأَزْيَادٍ مَشَافِرُهَا
فَكَأَنَّهُ عُشَرٌ تُشَقِّقُهُ
أََضْحَى عِنَانُ الْمُلْكِ مُنْتَشِرًا
بِيَدَيْكَ تَحْبِسُهُ وَتُطْلِقُهُ
فَاحْكُمْ لَكَ الدُّنْيَا وَسَاكِنُهَا
مَا ضَافَ سَهْمٌ أَنْتَ تُوفِقُهُ
فَاحْكُمْ لَكَ الدُّنْيَا وَسَاكِنُهَا
مَا هَافَ سَهْمٌ أَنْتَ تُوثِقُهُ
مَلِكٌ تُدِرُّ عِدَاهُ شِدَّتُهُ
وَيُصِيبُ فَصْلَ الْحَقِّ مَنْطِقُهُ
مُتَفَرِّدٌ يُمْلِي الصَّوَابَ عَلَى
آرَائِهِ رَبٌّ يُوَفِّقُهُ
قَرَّ السَّرِيرُ وَكَانَ مُضْطَرِبًا
وَأَقَلَّ تَاجَ الْمُلْكِ مَفْرِقُهُ