أرقت وأضناني الجوى والتباعد
وبت كما بات السليم يكابد
أحباي هل تلك الليالي التي مضت
بقرب الحمى بعد الفراق تعاود
وهل منك يا أسماء وصل لطامع
رماه الأسى لولا التأسي المجالد
قضى وطرا بالسقم حتى لو أنه
أراد نهوضا لم تطعه السواعد
فلا تتركي قلبي من الحزن فارغا
يطير مع اللاحي إذا ما يكابد
ومني ولو بالطيف إن شط قربنا
وحالت قفار دوننا وجلامد
لعل مزار الطيف يعقب زورة
تكون شفاء النفس مما تراود
وتحظى بلقيا مائس القد مهجتي
على رغم من في البين كف وساعد
مهفهفة الأعطاف لمياء بضة
لها الكشح من فوق الروادف مائد
فريدة عقد ما لها غير مثلها
مثيل وهل عد الحصا والفرائد
قضيت زمانا بالتمني وقربها
بعيد وحالت دون ذاك الحواسد
فحتام لا أنفك عن ذكر وصلها
وقد لازمتني من جواها الوسائد
بلى بمليك لم أر الدهر مثله
إذا ذكر الأقيال فهو المقاصد
نتيجة كبرى الدهر من حل داره
يجاوره فيها العلا والمحامد
عظيم بنى الإيوان حتى أتمه
وقامت به فوق العلوم القواعد
به الشعب قد تمت حياة وجوده
وعادت مغانيه وطابت معاهد
سرى صيته في الأرض حتى كأنه
لدى كل بلدان العباد مشاهد
فما طاب ناد عندهم غير ذكره
شذاه وخير القول ما كان قاصد
وماذا تقول الناس في وصف ماجد
هو المجد من يحظى به فهو ماجد
أنامله تكسو العفاة ويتقى
بها البأس في يوم الوغى والشدائد
مهاب فلا تعدى حدود أحدها
عليه من التبجيل عين تراصد
نمته ملوك لا يرام مرامهم
ويقصر عن إدراكهم من يعاند
فواضل للعاني وأسهم للعدى
وغوث لمظلوم وأسد تناجد
مضوا ومضت تلك الليالي وذكرهم
تردى ثياب العز منه عطارد
توسم فيك الشعب مذ كنت يافعا
فأنت لما قد فرق الدهر عائد
إليك ابن تيمور سعيدا توجهت
مناي لعلمي أنك اليوم واحد
تربعت في دست الخلافة يافعا
على كل فضل منك رمز وشاهد
فعفوك مرجو وسخطك متقى
وجودك مقصود وها أنا وافد
قطعت من البيداء شعثا عواطلا
وليس بها إلا الصدى المتصاعد
عفت غير أطلال ونؤي تجدها
جداول قد أفضت عليها خوالد
علاك دليلي والرجاء مطيتي
على أن ودق الجود ما عشت ماكد