من أنت؟ تلطمُني الحياةُ وتنتشي
تِيهًا، وتُغري بالظنونِ ثِقابا
من أنت؟ صوتٌ يضمحِلُّ صليلُه
حينًا، ويرجعُ ثائرًا صخّابا
أخشاه، لكنْ لا أودُّ فراقَه
فأظلُّ فيه مسافرًا أوّابا
من أنت؟ يلحقُني ويحثو نَبْرَه
وجعًا، فينبعثُ الشتاتُ غرابا
يأتي كوحشِ الجدبِ ينفضُ وجهَه
رعبًا، ويُضني النخلَ والأعنابا
فهربتُ حتى لم أجدْ ليَ مهربًا
ورجعتُ حتى ما لقيتُ مآبا
(من أنت قلْ، من أنت قلْ، من أنت قلْ)
كافٍ، لقد مرضَ الجوابُ وشابا
هذا السؤالُ يظلُّ صوتًا جامدًا
حتى أسيلَ مع الحروفِ جوابا