تخطَّ إلى المحتوى

هيه لا هيلا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

«هيه لا هيلا

هي لا هي لا»

وأسودَّ وجه الغيمِ وجه البحر لون الاغنياتْ

وتلفَّعتْ حُزَمُ السكون بهمهماتٍ نابحاتْ

فتكسَّرت ألحانهم ألمًا بقايا أغنياتْ

فالبلبل الغرِّيدُ ماتْ

لما تهاوت من ذرى العلياء آلاف النجومْ

وتسارعت للبدر تحجبُه وتخنقُه الغيومْ

ومع اختناق البدر راحت أغنياتهمُ تُذوبْ

والريح تزأرُ في القلوب تجعِّدُ الموج الغضوبْ

وتسوطُ وجهُ القارب المسكين تجلدُه فيهرب في الدروبْ

وتجمَّع البحارة البسطاء والرُّعبُ المريرْ

يعلو وجوهَهمُ ويمسح عن معالمها الحياهْ

ويجمِّد النظراتِ في أحداقهم ويشدّ أعراق الشِّفاهْ

فيسيلُ من طيّاتها همسٌ كتمتمةِ الصّلاهْ

«يا ربَّ هذا البحر يا ربَّ المياهْ

ما ذنبنا لم نقترفْ إثمًا ولكنا انطلقنا باحثينْ

عن درَّةٍ كنا أضعنا ثوبها الذهبيَّ في درب السنينْ

ولقد قطعنا ألفَ سهلٍ وانعطفنا للشعابْ

ولقد بحثنا في شطوطِ الوحل جئنا كلَّ غابْ

لكننا لم نلقَ غير حقيبةٍ صفراءَ تلمع في الترابْ

مملوءةٍ بالطين بالكبريت بالملح المذابْ

فأشاح مركبنا وعادَ وخلَّفَ الأرض الخرابْ

ومضى يطير لبحرك الملحيِّ تسبقه العيونْ

وتراقصت أحداقُنا والبحر يحلم في سكونْ

لكنَّها جمدتْ على صفحاتهِ

عميتْ وغشّاها الضبابْ

فلوَتْ خُطانا عن طريق النور سرنا تائهينْ

لا النورُ يحضننا ويهدينا ولا صدأُ العيونْ

وبتِيهنا غاصت شباك الصيد فاصطدْنا الضياعْ

في شِدْقِ «حَوَّامٍ» وظِلُّ الموج يقفز للشراعْ

حتى تحطَّمتِ المجاذيف الصغيرة والشراعْ

حتى غرقنا في بحارٍ بالبقاعْ

بالشاطئ الوسنان حيث رمالُنا تلدُ الجياعْ

ولقد وُعِدنا أن نعودْ

لنسائنا الغيد الحُبالَى بالورودْ

وبثوب درّتنا ودُرَّتنا وُعدنا أن نعودْ

فارفق بنا بنسائنا بصغارنا

والْجُمْ رياحَك، أبعدِ الأمواج عن أجفاننا

وارشدْ خُطانا التائهات إلى ظلال نخيلنا

وغدًا نعودْ

نعطيك وعدًا أن نعودْ

لنُعاسك الأبديِّ، للقعرِ الكبير، مصيرِنا»

«هيلا هيه لا

هي لا هيلا»

عادوا تقود خطاهمُ العرجاءَ أحلى الاغنياتْ

عادوا وفوق جبينهم إكليلُ فرسان الحياهْ

لكنهم عادوا بلا مجذافهم قبل الأوانْ

عادوا فوعدُ الحرِّ دَينٌ وامتحانْ

- يا بحرُ قد عدنا ولم تقتل رغائبَنا الوعودْ

فلقد رمانا موجُك المجنونُ فوق رمالنا

وحنت علينا أرزةٌ سمراءُ غطاها الجليدْ

كنا زرعنا جذرَها الغربيَّ قرب بيوتنا

حملتْ خطانا الذاهلاتِ إلى صدور نسائنا

فولدنَ تحت الأرزة السمراءِ جيلَ صغارنا

جيلاً سترنا عُريه بلحومنا

جيلاً منحنا جوعَه للبحر، جوعَ دمائنا

وغدًا سيأتيك الصغارْ

أبطالنا العظماء، عفوًا، لا الصغارْ

وعيونهم شمس تضيء بلا غروبْ

فلقد نسجنا نورها الذهبي من ليل الدروبْ

كي لا يعود الليل يعميهم عن الدرب الحبيبْ

حيث الأغاني الخضر حيث الدرة البيضاء في الشط الخطيبْ

فتعود تجري بالدم الدفاق أودية القلوبْ

وتعود أرزتنا تزيح الثلج، تصعد للسماءْ

في رأسها وهج النبوة من عيون الأنبياءْ