الْيَوْمَ هَانَتْ بِلَادُ الْعُرْبِ وَانْتَكَسَتْ
وَعَزَّ فِيهَا قِبَاحُ النَّاسِ وَاعْتَصَبُوا
الْحُرُّ فِيهَا إِلَى الْأَحْبَاسِ مَنْزِعُهُ
وَالْعَبْدُ يَلْهُو بِنَهْدَيْهَا وَيَحْتَلِبُ
أَتَى كَثِيرٌ مِنَ (الْأَنْجَاسِ) فِي غَلَسٍ
لِلْعِلمِ، لِلْخَيرِ، وَالْأَرزَاقَ واكتَسِبُوا
وَجَاءَ جَمْعٌ بِوَجْهِ العَجِّ مِنْ كَلَفٍ
اسْتَنشَقُوا الْخَيْرَ كَادُوا ثَمَّ أَوْ حَرَبُوا
أَفْشَوْا الْمَفَاسِدِ فِي أَوْطَانِهِمْ وَبَغَوْا
حَتَّامَ عَزَّ عَلَى أشنابهمْ ذَنَبُ
فَكَمْ مِنَ النَّاسِ أَضْحَتْ فِي " مَشَارِدِهَا "
جَوْعى، وَفِي البَرْدِ بَالْأَنْسَامِ تحْتَطِبُ
الْعَاجِزُونَ فَقَدْ صُبَّتْ لَهُمْ فِتَنٌ
فِي جُنْحِ لَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ تَضْطَرِبُ
الْحَائِرُونَ وَمَنْ أَنْفَاسِهِمْ هُزِمَتْ
زَلَّتْ بِهِمْ قَدَمٌ فِي غَيْهَبٍ نَعِبُ
وَالْقَادِرُونَ عَلَى أَحْدَاقِهِمْ شَرَدُوا
مِثْلَ الرَّقِيقِ عَلَى أَنقَاضِهمْ صُلِبُوا
بَيْنَا بِلَادِي عَلَى أَلْوَانِهَا حُفِظَتْ
بِحِفْظِ رَبِّي وَمَنْ هَبُّوا وَمَنْ وَهَبُوا
سَلْمَانُ مِنَّا ... وَفِينَا سَيِّدٌ وَأَبٌ
أَرْسَى السَّلَامَ لَنَا دِينَا وَمَطَّلَبُ
لَوْ فَزَّ لِلْحَرْبِ، لَا حُبٌّ لَهَا أَبَدًا
نَاخَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالْأَعْدَاءُ تَرتَعِبُ
الْحَرْبُ لَوْ جُمِعَتْ فِي زَنْدِهِ غَرِقَتْ
وَالسِّلْمُ فِي يَدِهِ مَسْعًى وَمُنْقَلَبُ
أَغَاثَ مَنْ كَانَ فِي وِجْدَانِهِ شَرَفٌ
أَوْ كَانَ فِي أَصْلِهِ لِلْعُرْبِ مُنْتَسَبُ
أَنَاخَ إِبْلَ الظَّمَا عَمَّنْ بِهِ شَطَطٌ
وَسَاقَ غَيْمًا إِلَى مَنْ عَضَّهُ السَّغَبُ
هَلَّا فَطِنْتَ (أَبُو تَمَّامَ) صَرْخَتَنَا
عَلَى المَجُوسِ وَمَنْ خَانُوا وَمَنْ كَذَبُوا