طال شوقي إلى ربوع الديار
واستيافي ذاك النسيم الساري
و اكتحالي بمنظر النيل يجري
بين ظل النخيل والأشجار
وسماعي الكرْوان ينضح روحي
بأغانيه من خفى المطار
يتغنى وقد سجا الليل والبدر
نثا ضوءه كذوب النضار
واستقرت له الطبيعة حتى
لتراءت كصورة في إطار
أين تلك السماء باهرة الأ
لاء تعشى شواخص الأبصار
قد صفا وجهها كأن كتاب ال
غيب يبدو منها إلى الأنظار
أو كأن العيون تخترق الحج
ب وتعنو لطلعة القهار
تلك مصر فكيف ينساك يا مص
ر فؤاد معلق الأوطار
أينما كنت أنت كعبة آما
لي ووقف عليك طول ادكاري
وشبابي ضحية لك يا مص
ر وعزت ضحية الأعمار
إنني في رباك فتحت عيني
ي فأبصرت أول الأنوار
وسقاني النمير من نيلك العذ
ب فروى تعطشي وأواري
وغذاني ثراك فاشتد غرسي
وصفا موردي وطاب قراري
فيك أهلي وفيك مثوي أبي البر
ر ومغدى الخلصان من سماري
ونواحيك رددت ما أفاض ال
حزن في خلوتي من الأسرار
ومناحيك مسرح الفكر تجلو
لخيالي مآلف التذكار
سمعت ضحكتي صبيا وأصغت
لنواحي يجيش في أشعاري
غاب عن ناظريّ منظر وادي
ك وأبقى نوافح الأزهار
وأنطوت عني السماء وفي سم
عيَ منها ملاحن الأطيار
أنت وكري الذي أحن إليه
بعد طول الطواف والأسفار
في سوى أرضك الكريمة لا يح
لو رواحي ولا يطيب ابتكاري
وإذا طال في البلاد اغترابي
في سبيل العلا فأنت قصاري