لا يُعتق الحزنَ في أعماقنا العَبَثُ
وكيف يفرحُ من كلّ الأسىَ وَرِثوا؟
لو غايتي الشعرُ تَشْتي أحرفي بَرَداً
على خدودك حينَ الشوق يَنْبعِثُ
لكنّها الروحُ تحدو جمر أضلعنا
لماّ تُساقُ إلى أحزاها الجُثَثُ
قد يزهرُ الغصنُ لو مرَ الخريفُ بهِ
أو تُبصِرُ العين لو ناراً بها نَفثَوا
فَحَسْبُكِ القلب قد أشغلتهِ زمناً
وهو الوفيّ لِمَنْ يوماُ بهِ مكَثوا
ماذا أسوق إلى عينيك من قدري
والعارفون لحالي في هواكِ رَثوا
سبعٌ مضينَ وما تنهيدةٌ بَرَدتْ
على الشّفاهِ ولم يَمْحُ الهوى حَدَثُ
أيامَ كنا تذيبُ الليلَ أنجُمُنا
عند التلاقي ويضرى عشقنا البَثثُ
جنى العواذلُ ما راعيتُ من ثمرٍ
في روضك الغَضّ ما فاضوا ولا حرثوا
زهو المحبين من أوفت خوافقهم
وحارِقُ الحب من أهولوهُ قد نكثوا
أبصرتُ روحك في روحي معلقةً
أكفانُا دَمُها، وخافِقي جَدَثُ
هذا غُبارك غَطى طَلْعَ أضلعه
الوالهاتِ وآيُ اللوعةِ الشَعَثُ
فَسّكَةُ الهجر لا تنأى بلهفتها
والهاجرونَ على برق الوصالِ جثوا
لا طيفَ يطرقُ في بيداءِ أعيننا
أجاجةَ الجفنِ، ما للفقدِ مكْتَرِثُ
فأولّ العمرِ تجنيهِ الخطى ثمراً
فَجّاً وآخرهُ يبكيهِ من لهثوا
ثلْثانِ في الليل ذو سهدِ وذو عَتَمٍ
وجذوة الوجد في أعماقيَ الثُلُثُ.