عاث الصباح بأوهام الجميلات
فجئن ينشدن عن وحْيِ استعاراتي
يسألن عن أحرفي، عمَّن عنيتُ بها
وعن وصوفٍ توارت في كناياتي
تقولُ هذي: كأنّي بي يخاطبني
ففي حزيران قد ألقيتُ مرساتي
أنا التي دسّ شِعرا في دفاترها
لما استعار لبعض الدرس صفحاتي
وتلك تحكي: أنا من كنتُ شاهدةً
في شاهد الشعر، بين الأمسِ والآتي
قد كنتُ هئتُ إلى قمصانه ولَهَاً
قددتُ شوقي، وأعيتني اصطباراتي
فكان قد غلّق الأزرارَ يمنعني
من أن أضوعَ على خدّيه قُبلاتي
وتلك ثالثةٌ كانت تقول إذا
مررتَ صوبي، أشح عني بنظراتِ
كي لا تظنَّ نساءُ الحي بي سفهاً
أني الحبيبةُ أو "سِتُّ المليحات"
فإنّ زوجي غيورٌ سوف يقتلني
لو ظنّ سوءاً بهمسي والتفاتاتي
وتلك رابعةٌ أخرى، وخامسةٌ
تؤوّل الحرف عشقا في كتاباتي
يحبّني؟ ليته! هل كان يقصدني؟
وهل درى كيف يُخفي الليلُ أنّاتي؟
هل كان أخبره بعضُ الرّفاق بأنّ
الشوقَ يفضحُه دمعُ الوساداتِ؟
ما باله ليس يُبدي الشوق، ليس له
قلبٌ يُلبّي لكأسِ العشقِ دعواتي؟
يا سيداتي، أنا رملُ البحار، إذا
غشّاه موجٌ سيمحو وقعَ خطواتي
أنا سحابةُ صيفٍ لا سبيل إلى
مائي ولا فيءَ يُرجى من شُجيراتي
لا وقت للشوق عندي، إنني رجل
ما زلتُ أطوي على همٍّ جراحاتي
ما زلت يحملني قلبي إلى زمنٍ
من الجنوب مقيمٍ في حشاشاتي
ما زلتُ أهفو إلى يومٍ هناك، إلى
ماضٍ من الشوقِ تُنبي عنه أبياتي
إلى فتى لم يزلْ يُبدي شقاوته
يغازلُ الطيرَ في جوّ السمواتِ
يُثيرُ هذي بأبياتٍ يغازلها
وتلك حينا بأبياتٍ جريئاتِ
لكنه في صميم الحالِ يسكنهُ
وجهُ الجنوب وأحلامُ المساءات
يُخفي صبابةَ آمالٍ تؤرقه
يأوي إليها على همٍّ، وعلّاتِ
فلا تلُمن غريبا ليس يملك من
فيض الحنين سوى بعض الكناياتِ