تخطَّ إلى المحتوى

بوصل الحب قلبي ما تهنا

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

بوصْلِ الحِبِّ قلبي ما تهنّا

وجسمي من أليم الوجد أنّا

ولما أن نأى والليلُ جَنّا

سمعتُ سُويْجعَ الأَثلاتِ غنّى

على مطلول رغبته ورّنا

فهيَّج لاعجَ الأشواق عندي

وذكَّر ما مضى من أهل ودِّي

ولما ناح من شوقٍ بوجد

أجابتْه مغرِّدةٌ بنجدِ

وثنَّتْ بالإجابة حين ثنَّى

عذولي في الغرام أطال لومي

ولذّ ليَ التهتُّكُ بين قومي

وسهدي قد حلا ولزمتُ صومي

وبرقُ الأبرقين أطار نومي

وحرَّمني طروقَ الطَّيف وَهْنا

فكم حاربت في الهجران جيشا

من البلوى وكم جافيَتْ فرشا

وأورثَني الضنَى والسهدُ طيشا

وذكّرني الصَّبا النجديُّ عيشا

بذات البان ما أمرا وأهنا

شُجوني في الغرام أشاب رأسي

وبالسُّلوان ما عوَّدت نفسي

ولما كان طول الهجْر يُنسي

ذكرتُ أحبتي وديارَ أنسي

وراجعْتُ الزمانَ بهم فضنّا

جفاهم زادني كمدًا وهمّا

وأسقامًا وآلامًا وغمّا

ومن صدٍّ حُرمتُ الزّادَ والما

وكاد القلب أن يسلو فلما

تذكَّرَ أبرقَ الجنّاتِ حنّا

ألا سرْ بي إلى وادي العقيقِ

وعرِّجْ نحو كثْبان الفريقِ

ألا عطفًا سألتك يا صديقي

ترفّقْ بي فديتك يا رفيقي

فما عينٌ بساهرةٍ كَوسنَى

وما طعمُ الرحيق كطعم صبرِ

ولا وصلُ الأحبة مثلُ هجر

ولا ضوء الزّواهرِ مثل بدر

ولا عينٌ رأت من خلف سترِ

كعينٍ شاهدتْ حِسّاً ومعْنى

ألا مهلاً فدمعُ العين قاني

ولا تعجلْ فمَن أهوى جفاني

رويدكَ في المسير وَعِ المعاني

وقِفْ بي في الطلول وفي المغاني

لأندبَ يا فتًى طللاً ومَغنى

فيا ريحَ الصَّبا بالله هُبِّي

لأنشقَ ريحَ أحبابي وصحبي

ويا عيني بفيض الدمع صُبِّي

لعل النّوْحَ يُطفي نار قلبي

يقلِّبُه الجوى ظهرًا وبطنا

جعلت صبابتي في الحبِّ فنِّي

وأحرق مهجتي ألمُ التجنّي

فيا من لي يلوم إليكَ عني

أعيذكُ ما بُليتُ به فإنّي

على أثر الفريق شجٍ مُعنّى

فكم لاقيتُ من هولٍ وكربِ

وكم قاسيتُ من بُعدٍ وقُربِ

أنا صبُّ الغرام قتيل حبِّ

أشارك في الصبابة كلَّ حِبِّ

إذا ما الليلُ جَنَّ عليه جُنّا

فما صبرٌ لصبٍّ مثل صبري

ولم يبلغ «كُثيِّرُ» عُشْر عُشري

ولم تحمل جبال الأرض ضُرّي

ولو بسطَ الهوى العذريُّ عُذري

لما قاسيْتُ سنَّةَ «قيسِ لُبنى»

أسلّي النفسَ دومًا بالأماني

عسى بالوصل يُسعفني زماني

فَنِي صبري ومن أهوى ضناني

وُلعْتُ بجيرة الشِّعب اليماني

وُلوعًا آدني كمَدًا وحُزنا

إليهم دائمًا وجّهتُ سمعي

وقد بانوا وما السّلوانُ طبعي

وليس تباعدي عنهم بمنع

أكاتبُهم وقد بعدوا بدمعي

فُرادى في محاجره ومَثنى

فيا مَنْ لامني بين العبادِ

وأشهرَ قصّتي في كل وادي

حلا سُهْدي وبُعْدي وانفرادي

فلا أدري أهم ملكوا فؤادي

بعَقد البيع أم قبضوه رَهْنا

وكلَّفني الهوى العذريُّ أمْرا

به في العشق قد كُلِّفتُ إمْرا

لجسمي حبُّهم أهنا وأمرا

ثملتُ بهم وما خامرْت خمرا

معتَّقةً ولا قاربتُ دنّا

إذا صدحتْ طيور الأيْكِ ليلا

بأغصان الرياض أميلُ ميلا

وأنشد في أليم الوجْدِ قولا

ألا يا ساجعَ الأثلاتِ مهلا

ففي الأيام ما أكفى وأغنى

أظنُّكَ يا سُويْجعُ كنتَ شفعا

فأورثك البعادُ أسًى وروْعا

فإن تكُ قد ألفت النَّوح طبعا

تأنَّ ولا تضقْ بالأمر ذرعا

فكم بالنُّجْحِ يظفر مَنْ تأنّى

فلا يشفي فؤادَ الصبِّ لفظُ

ولا يبقى مع الهجران حفظُ

ولم يهدِ القلوبَ العُميَ وعظُ

ولم يَفُتِ الفتى بالعجز حظُّ

ولا بالحزْمِ يدرِكُ ما تمنَّى