دمُ المحبِّ على الأطلال مطلولُ
وسيفُ سحر عيون العِين مسلولُ
هُنَّ الحواجب من تحت الحجاب لها
منا أسيرٌ ومجروحٌ ومقتول
وللنوى والهوى العذريِّ في كبدي
وقفٌ مريعٌ وتغريبٌ وتهويل
ما حدَّثَ الركب عن سلمى «بذي سلمٍ»
إلا وهيَّجني سجعٌ وموثول
وفي الستائر بنتُ الخِدر نفحتُها
مسكٌ ومبسمُها بالشهد معسول
مسكٌ يفوحُ وأنوارٌ تلوح على
خدٍّ مضيءٍ بماءِ الحسن مطلول
من منصفي من قضيبٍ في كثيب نقًا
أعلاه بدرٌ عليه الليل مسدول
يا لائمي في هوى قومٍ أحبُّهُمُ
والناسُ في الحبِّ معذورٌ ومعذول
عليك نفسَكَ إن العمر عاريةٌ
ومُرتعي روضة الآمال مهزول
وإن جفاك صديقٌ أو نبا زَمَنٌ
فحسبك الليل والبُزْلُ المراسيل
فاقصدْ وطاءً سقاه الله من وطنٍ
فربعه بوليّ الله مأهول
ذرْ «يونسًا نجل منصورٍ» فهِمَّته
في الدين من دونها غَفْرٌ وإكليل
واسجدْ لربك شكرًا عند رؤيته
والثمْ بنانَ يدٍ في باعها طول
وانزلْ من الدين والدنيا بنورهما
فالعسرُ يسرٌ به والعَقدُ محلول
واستنجدَنْه من البلوى تجدْ رجلاً
يقضي ويمضي وأمرُ الله مفصول
صافي السرائر لُبُّ اللبِّ ذو شرفٍ
أغرُّ أنجابُه غُرٌّ بهاليل
يرتاح للجود إن حفَّ الوفود به
كأنه بشمول الراح مشمول
ربُّ العلوم اللَّدنيّات ما رسمت
خطّاً وما ضمَّها درسٌ وتحصيل
له طلائعُ ربانيَّةٌ كُشفت
للنور والعلم معقولٌ ومنقول
فما صريحٌ ومبنيٌّ ومطَّرِدٌ
وما دليلٌ وتأميلٌ وتعليل
يا من إذا لُذْتُ فيه حاطني وثنَى
نابَ النوائب عنّي وهو مفلول
يا من له عند خَلْق الله مرتبةٌ
وعند خالقه فضلٌ وتفضيل
أنت الذي أنت فردٌ لا نظيرَ له
كالشمس ليس له بالشُّهْب تمثيل
يداك بحر كراماتٍ وبحر ندًى
فما «الفراتُ» وما «سيحونُ» و«النيل»
جاوزتَ غاية أهل الفضل منفردًا
بالفضل فاتَّسعت فيك الأقاويل
ولستَ في حلل التوحيد مفتخرًا
بمن له الفخر بالتعظيم موصول
هل عطفةٌ منك يا مولايَ تبلغُني؟
منك الدعاءُ بفضل الله مقبول؟
عِدْني بخيرٍ فأهلُ الخير أنت ولم
يجزْ بإنجاز وعدٍ منك تطويل
يا سيّدي قد علمتَ الدهرَ ذا غِيَرٍ
وللوفاء على الإطلاق تفضيل
فاشفعْ بصاحب أعيالٍ وعيْلتِه
إن كان يُرجى لحال القوم تحويل
وارحمْ مساكينَ من دينٍ أصاب به
دهرٌ مضى وغريمُ الدَّيْنِ ممطول
كم من بهم شبحٌ شِبْهُ الخلال إذا
رأيتهم قلتَ ما هذي التماثيل
بهم حريمٌ وأرحامٌ وحاشيةٌ
وأمّهاتٌ وأبناءٌ مثاكيل
فاعطفْ دعاءك وافعلْ ما استطعت بهم
فجاهُ وجهك في الدارين مقبول
لا زلتَ للحلم يا بدرَ الوجود أخا
مجدٍ عليك من التقوى سرابيل
ودمتَ في النعمة الخضراء ما سجعت
وُرقٌ وما تُليَتْ حم تنزيل