قف بالمطيّ فلات حين مناص
نقضي الدمام لأربع وعراص
دمنٌ خضعن لكلّ ريحٍ زعزعٍ
ولكل أوطف راعدٍ عراص
ولقد أراها مألفاً لكواعبٍ
تعنو الرجال لها وهونّ عواص
غزلان أكثبة إذا ما روودت
يوماً غدون صوائد القنّاص
عرب مصاص لم تشبها هجنة
في ملتقى الأنساب والأعياص
ما كان ذاك الحسن قطّ ممكناً
منه سوى نسب أغرّ مصاص
حور نعمن فلسن يفلين الفلا
عن منبت القيصوم والقرّاص
متحصنات بالعفاف فما لها
غير العفاف معاقل وصياص
والحصن حصنٌ ليس يخرق حجبه
بالمشرفيّ ولا القنا العرّاص
هجموا بها جنح الظلام فخلتهم
شقوا الدجى عن كوكبٍ بصاص
وافترّ من خلل الظلام ضياؤها
كالشمس تلمع من خروق خصاص
قمر تكنّفه ظلام عاكف
من مرسلات غدائرٍ وعقاص
ولها معاكشة سواها ينجلي
فرقانها المباحث الفحاص
سوق شباع فوقهن خواصر
قد خصّرت فعدون جدّ خماص
سقياً لها ولعهدها فلقد مضى
كالبرق أومض في متون نشاص
لابل سقى عهد الصبى ذو هيدبٍ
يطس الفلا بحبابه الرقاص
الأرض منه ثرّة مخضلّة
والروض منه مستنير واص
كندى بهاء الدين يستقري الورى
فيناله الداني معاً والقاصي
غيثٍ على العافين هطّال الندى
ليث لأعناق العدى وقّاص
ترمي يداه إذا انتدى لعفاته
بنداه قبل تصوّر الأشخاص
وإذا احتبى للمكرمات أعاذه
روح الأمين بسورة الإخلاص
ملكت مهابته على أعدائه
ما بين أقدامٍ لهم ونواص
وأتى العلى فحواه من أقطاره
بحثيث سعيٍ غير ما نوّاص
متفرّداً في شاهقات جباله
لمّا يصله مقاوم ومناص
ودعا الفخار فرامه من موطنٍ
صعب الذرى متمنّع معتاص
من معشرٍ شمّ الأنوف أعزّةٍ
شمسٍ على نيل العلاء حراص
زكوا ولم يترقبوا نصب الندى
ونسوا حساب العفو والأوقاص
لما رأوا إحراز أشقاص العلى
رغبوا عن الأملاك والأشقاص
نفضوا سبيل المكرمات وطهروا
أكنافها بترافدٍ وتواص
هذي المكارم لا تعلّل مدعٍ
متزيد في قوله خراص
في كفه قلم يغوص إلى الذي
يرتد عنه أسنة الأخراص
متناسب الجريان تحت بنانه
من غير ما عسرٍ وغير قماص
طاوي الحشا والعالمون عياله
واهاً له من مطعمٍ مخماص
أبهاء دين الله والقمر الذي
يجلو الدجى بجبينه الوباص
وجمال الإسلام الذي بمكانه
رجع المنابذ واستقام العاصي
أقبلت من أرض الحجاز مذيباً
أحدو إليك جمائلي وقلاصي
بقصيدةٍ غراء حبر نظمها
درب كحد حديدة المفراص
خذها إليك بديعة عربية
يشكو أذيّة ظمئها البصباص
جاءت مهنئة بنيروزٍ أتى
يكسو الربى من لبسه الدلاص
وافى سعيد الفال ميمون الخطى
للأرض من حبس الشتا بخلاص
فاعمر له ألفاً وحكمك في العلى
والوفر بالاغلاء والإرخاص