وكنتُ صَغِيراً
يُراودُنِي حُلُمٌ لا يغِيبُ عن العينِ ليلهْ.
ويملأُ أجفانَ طِفليَ
يبسِمُ لي كلَّ صبحٍ
إذا أذَّنَ الدِّيكُ
سبَّح باسمِ الذي يمنحُ الكونَ
هذا الضِّياءَ
ويُرخِي على الكونِ سُدلَه.
أنامُ فأُطبقُ جفنَيَّ أخشى انفِلاتَ الرُّؤى
من جُفونِي
تُهدهِدني فهْيَ أَكبرُ مِنِّي
وأَكبرُ من عقلِ طفلٍ إذا سارَ في الشَّمسِ
يرهَبُ ظلَّهْ.
وكنتُ إِذا ما استَفَقتُ أقُصُّ على أمِّيَ الحُلمَ
تضحكُ لي ثُمَّ تأخذُنِي فِي الضُّلوعِ
لأرتشفَ الحُبَّ كلَّهْ.
تُفسِّرُ لِي ما رأَيتُ بنومي
تقولُ: إِذا صرتَ مثلَ أَبيكَ
ستملكُ بينَ يديكَ جوازاً تمُرُّ بِهِ عبرَ كُلِّ الحُدودِ
بغيرِ مُضايقةٍ أو مذلَّهْ.
تُحلِّقُ كالطَّيرِ فوقَ البحارِ
لتسكنَ كُلَّ البلادِ البعِيدةَ
كُلَّ البِلادِ القرِيبهْ.
فلمَّا كَبرتُ
تحقَّقَ لِي نصفُ ما فسَّرتهُ الحبِيبهْ.
ونصفٌ شَوتهُ شُموسُ المنافِي
تجمَّدَ فِي زمهرِيرِ الجليدِ
تمزَّقَ،
لم يبقَ مِنهُ سِوى صُورةِ الطِّفلِ
تأكلُ من جسمِهِ ألفُ عِلَّه.
فخبَّأتُهُ عن عُيونِي.