ما أيقظَ الأشواقَ في الصَّدرِ
من بعد طولِ البُعدِ والهَجْرِ
كان الفراقُ وبغْتَةً خطرَتْ
في ليل عمري ليلةُ القَدْر
يا يومَ لُقْيانا ويعدِلُه
عمري وإن لم يُحْصَ من عمري
ما كنتَ إلا لحظةً خُلِستْ
في غفلةٍ من خاطر الدهر
لكنها ثارتْ بما وَأَدت
كفِّي من الآلام في الصَّبر
ماذا أُرجِّي بعدما ذهبت
منِّي الأماني حِرْتُ لا أدري؟
هل عودةٌ بالوصْلِ تُسعدُنا
أم لم يزلْ ليلي بلا فجْر؟
أوّاه لو تدرين ما فعلَتْ
نارُ الهوى في قلبيَ البِكْر
كم ليلةٍ أطوي على سهرٍ
وأبيتُ من وجدي على جمْر
والشوقُ في الأحشاء أكتُمُه
والدمعُ يفضح كامنَ السِّرّ
والبدرُ بين الشُّهْب أرقبُه
وإخالُه من حُسنِه بدري
لا قُرْبَ يُدنيني ولا أملاً
بالقُرْبِ يُحيي بَسْمةَ الثَّغْر
وتمرُّ أيامي على مَهَلٍ
وهواك بين السَّحْرِ والنَّحْر
أبدًا على ظمأٍ وأحسَبُني
سأموتُ قبل الوِرْدِ في الصَّبر
جرحٌ بقلبي غيرُ مُندملٍ
يجري لهيبًا في حَشا صدري
فإذا قضيتُ به شهيدَ هوًى
أرجوكِ زُوري دائمًا قبري
وتألَّقي بِشْرًا وفَيْض سنًا
وضعي عليه قَلائدَ الزَّهْر
وإذا سُئلتِ عن الدَّفينِ به
قُولي قتيلُ الحبِّ والهَجْر
قد كان يهواني بلا أملٍ
وقضى ضَحيَّةَ حُبِّه العُذْري