تخطَّ إلى المحتوى

أبتاه ما الدنيا بدار إقامة

الكامل

١٤ بيت

الرثاء

أَبَتَاهُ مَا الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ

نَأْتِي وَنَمْضِي عَابِرِيْنَ سَبِيْلا

وَلَعَلَّ تَعْزِيَتِي بِفَقْدِكَ كَوْنُهَا

عَبَثَاً، وَكَوْنُكَ فِي الجنانِ نَزِيْلا

غَرَسُوْكَ فِي طُهْرِ التُّرَابِ فَأَيْنَعَتْ

بِالدَّمْعِ أَحْزَانِي وَكُنَّ ذُبُوْلا

لَكِنَّنِي أَخْشَى إِذَا أَظْهَرْتُهَا

أُبْكِي حَبِيْبَاً، أَوْ أَسُرُّ عَذُوْلا

أَنَّى يُشِيْعُ القَبْرُ حَوْلَكَ ظُلْمَةً

وَلَقَدْ أَنَرْتَ مِنِ التُّقَى قِنْدِيْلا

وَزَهِدْتَ فِي الدُّنْيَا فَعِشْتَ مُكَرَّمَاً

وَطَمِعْتَ في الأُخْرَى فَمِتَّ جَلِيْلا

طَيْرَاً عَلَى الأَقْصَى تَرُوحُ وَتَغْتَدِي

تَرْوِي الحَدِيْثَ وَتَقْرَؤُ التَّنْزِيْلا

مَرِضَتْ جَوَانِحُكَ الزوائلُ وَانْضَوَى

جَسَدٌ تَهَلْهَلَ عِلَّةً وَنُحُوْلا

لَكِنَّ رُوْحَكَ لازَمَتْ عَلْيَاءَها

غَرَّاءَ تَسْخَرُ بِالسّقَامِ بَتُوْلا

الصَّبْرُ فِي أَيّوبَ صَبْرُ نُبُوَّةٍ

وَصَبَرْتَ أَنْتَ وَمَا بُعِثْتَ رَسُوْلا

وَلَقَدْ ظَنَنْتُ المَوْتَ قَبْلَكَ رَاحَةً

فَوَجَدْتُهُ أَقْسَى الخُطُوبِ نُزُوْلا

وَالحُزْنُ أَعْمَقُ مَا يَكُوْنُ إِذَا سَرَى

فَأَثَارَ فِي نَفْسِ الحَزِيْنِ ذُهُوْلا

وَإِذَا تَزَاحَمَتِ الهُمُومُ عَلَى امْرِئٍ

أَضْحَى العَظِيْمُ بِنَاظِرِيْهِ ضَئِيْلا

نيسان

1973