وَيْلُ امِّ جَارٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ فَارَقَنِي
أَهْوِنْ عَلَيَّ بِهِ إِذْ بَانَ فَانْقَطَعَا
يُمْنَى يَدَيَّ غَدَتْ مِنِّي مُفَارِقَة
لَمْ أَسْتَطِعْ يَوْمَ فِلْطَاسٍ لَهَا تَبَعَا
وَمَا ضَنِنْتُ عَلَيْهَا أَنْ أُصَاحِبَهَا
لَقَدْ حَرَصْتُ عَلَى أَنْ نَسْتَرِيحَ مَعَا
وَقَائِلٍ غَابَ عَنْ شَأْنِي وَقَائِلَةٍ
هَلَّا اجْتَنَبْتَ عَدُوَّ اللهِ إِذْ صُرِعَا
وَكَيْفَ أَرْكَبُهُ يَسْعَى بِمُنْصُلِهِ
نَحْوِي وَأعْجَزُ عَنْهُ بَعْدمَا وَقَعَا
مَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنْ خُلُقِي
وَلَوْ تَقَارَبَ مِنِّي الْمَوْتُ فَاكْتَنَعَا
وَيْلُ امِّهِ فَارِسًا أجْلَتْ عَشِيرَتُهُ
حَامِي وَقَدْ ضَيَّعُوا الأحْسَابَ فَارْتَجَعَا
يَمْشِي إِلَى مُسْتَمِيتٍ مِثْلِهِ بَطَلٍ
حَتَّى إذَا أَمْكَنَا سَيْفَيْهِمَا امْتَصَعَا
كُلٌّ يَنُوءُ بِمَاضِي الْحَدِّ ذِي شُطَبٍ
جَلَّى الصَّيَاقِلُ عَنْ ذَرِّيِّهِ الطَّبَعَا
حَاسَيْتُهُ الْمَوْتَ حَتَّى اشْتَفّ آخِرَهُ
فَمَا اسْتَكَانَ لِمَا لَاقَى وَلَا جَزِعَا
كَأَنَّ لِمَّتَهُ هُدَّابُ مُخْمَلَةٍ
أَحَمُّ أَزْرَقُ لَمْ يُشْمِطْ وَقَدْ صَلِعَا
فَإنْ يَكُنْ أَطْرَبُونَ الرُّومِ قَطَّعَهَا
فَقَدْ ترَكْتُ بِهَا أوْصَالَهُ قِطَعَا
وَإنْ يكُنْ أطْرَبُونَ الرُّومِ قَطَّعَها
فإنَّ فِيْهَا بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَفَعَا
بَنَانَتَيْن وَجُذْمُورًا أُقِيمُ بِهَا
صَدْرَ الْقَنَاةِ إِذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا