سموتَ ..
ومِن تحتكَ الأنجُمُ .
تُسائِلُ عنكَ .. وتستفهمُ !
إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟
ودربُ العُلا موحشٌ .. مُظلم !
وحيداً مضى؟
أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ ..
للدُجى يبسُمُ ؟
وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ
من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟
سنابكُ آماله في السماءِ ..
لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ !
وقامتُه ..لم تزلْ كالنخيلِ
على الدهرِ يسمو
ولا يجثُمُ
ستسألُ عنه النجومُ النجومَ ..
إلى أين يمضي
ولا يسأمُ ؟
إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ
يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟
وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ
فِخاخٌ ..
منايا ..
دمٌ أسحمُ !
إلى أينَ ؟
لا أينَ مِن بعده ..
خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.
أمامكَ ..
كلُّ الذي لا نراهُ !
أيا سيّدَ البِيدِ ..
يا مُلهَمُ
وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ..
وغُصتَ إلى حيثُ لا نعلمُ !
فأطلَعْتَ مِن لُجِّها
جوهرَ القصيدِ ..
كما تطلُعُ الأنجُمُ
وبِتنا ..
نُنمِّقُ وجهَ المساءِ
بما قد خلقتَ ..
وما ترسُمُ
أُعيذُكَ ..
أن يصطفيكَ الفناءُ
أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !
وحيداً..
ستمخُرُ هذا العُبابَ
وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ
سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ
مصابيحَ ..
تُرجى ..وتُستَلهَمُ
تبوحُ بشعركَ ناياتُها
وتُعطي ..
وقد نفِدَ المُعجَمُ !
أيا شاعرَ البِيدِ ..
أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ ..وتستعصِمُ ؟!
(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ
نخيلُ شموخِكَ
لا يُرجَمُ .
أمانيكَ
كانتْ أغاني الحياةِ..
تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ.
إلى أين تمضي ؟
ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ ؟!
تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ ..
يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ ..!
نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ
ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !
ونسألُ ..
هل يحتويكَ الغيابُ
ويُمعنُ فيكَ .. فتستسلمُ ؟!
وبتنا على شمعدانِ السؤالِ ..
ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ .
عِموا دهشةً ..
وانتشُوا وَحشةً ..
مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ !
صحوتَ ..
وغادرتَ أحلامَنا ..
ونحنُ بأوهامنا.. نحلُمُ !