تخطَّ إلى المحتوى

المتقارب

٧٧ بيت

الرثاء

سموتَ ..

ومِن تحتكَ الأنجُمُ .

تُسائِلُ عنكَ .. وتستفهمُ !

إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟

ودربُ العُلا موحشٌ .. مُظلم !

وحيداً مضى؟

أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ ..

للدُجى يبسُمُ ؟

وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ

من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟

سنابكُ آماله في السماءِ ..

لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ !

وقامتُه ..لم تزلْ كالنخيلِ

على الدهرِ يسمو

ولا يجثُمُ

ستسألُ عنه النجومُ النجومَ ..

إلى أين يمضي

ولا يسأمُ ؟

إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ

يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟

وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ

فِخاخٌ ..

منايا ..

دمٌ أسحمُ !

إلى أينَ ؟

لا أينَ مِن بعده ..

خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.

أمامكَ ..

كلُّ الذي لا نراهُ !

أيا سيّدَ البِيدِ ..

يا مُلهَمُ

وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ..

وغُصتَ إلى حيثُ لا نعلمُ !

فأطلَعْتَ مِن لُجِّها

جوهرَ القصيدِ ..

كما تطلُعُ الأنجُمُ

وبِتنا ..

نُنمِّقُ وجهَ المساءِ

بما قد خلقتَ ..

وما ترسُمُ

أُعيذُكَ ..

أن يصطفيكَ الفناءُ

أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !

وحيداً..

ستمخُرُ هذا العُبابَ

وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ

سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ

مصابيحَ ..

تُرجى ..وتُستَلهَمُ

تبوحُ بشعركَ ناياتُها

وتُعطي ..

وقد نفِدَ المُعجَمُ !

أيا شاعرَ البِيدِ ..

أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ ..وتستعصِمُ ؟!

(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ

نخيلُ شموخِكَ

لا يُرجَمُ .

أمانيكَ

كانتْ أغاني الحياةِ..

تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ.

إلى أين تمضي ؟

ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ ؟!

تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ ..

يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ ..!

نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ

ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !

ونسألُ ..

هل يحتويكَ الغيابُ

ويُمعنُ فيكَ .. فتستسلمُ ؟!

وبتنا على شمعدانِ السؤالِ ..

ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ .

عِموا دهشةً ..

وانتشُوا وَحشةً ..

مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ !

صحوتَ ..

وغادرتَ أحلامَنا ..

ونحنُ بأوهامنا.. نحلُمُ !