حُسْنَاكَ يَا مُتْرَعَ الْقَوْلِ الْتَوَى شَغَفِي
مَا بَيْنَ وَصْلٍ وَبَيْنَ الْخَوْضِ فِي الْحَرْبِ
سَلْسَلْتَ مِنْ رِيِقِكَ الْعِنَّابَ بَلْسَمُهُ
لِلْشِّيِبِ شَهْدٌ وَمُرٌ لِلْفَتَى الْصَّعْبِ
لَمَّا تَبَارَى شُيُوخِ الْشِّعْرِ فِي غَزَلٍ
كَانَ الْهَوَى يحْمِلُ الْهَزَّاعَ لِلْشُّهْبِ
حَتَّى سَكِرْنَا مِنَ الأَشْعَارِ أَرْجَحَةً
ذُقْنَا لَذِيِذَ الْرَّوَى مِنْ خَمْرَةِ الْسَّكْبِ
مِنْ عُنْفُوَانِ الْشَّبَابِ انْسَابَ مُسْكِرُهُ
وَالْعُودُ غَضٌّ أَذَابَ الْرِّيِقَ فِي الْصَّبِّ
وَالْخَمْرَةُ الْعُتِّقَتْ فِي الْشِّعْرِ مِنْ هَرَمٍ
كَالْخَنْدَرِيِسِ اسْتَوَتْ فِي الْعَقْلِ وَالْقَلْبِ
فَاحْترْتُ سَكْرَانَةً مَا بَيْنَ خَمْرَتُهُمْ
كُلٌ أَذَاقَ الرَّوَى عِشْقاً بِلا ذَنْبِ
ذَا حَامِدِيٌّ كَمَا الْتِّرْيَاقُ يَسْكُبُهَا
يُشْفِي عَلِيِلاً مِنَ الأَشْجَانِ وَالْكَرْبِ
أَنْتَ ابنُ بُوشُو رَحيِقَ الرُّوحِ تَسْجِلُهُ
يَرْوِي عَطَاشَى الْهَوَى بِالْشَّهْدِ وَالْحُبِّ
وَالْوَيْلُ مِنْ خَمْرَةِ الْهَزَّاع قَدْ سَبَلَتْ
فَارْحَمْنِ مِنْ سَكْرَةِ الْوِجْدَانِ يَا رَبِّي
مِنْ ذَا وَذَا قُلْتُ شِعْرِي دَوْحَةَ الْشُّعَرَا
وَالدَّوْحُ أَعْنَابُهُ سِحْرٌ بِذِي الْصُّحْبِ