رنا للشهادة في رفرفِ
وماستْ إليه بلا مُطْرَفِ
وحنّت إلى وصلِ مستعطِفِ
جلتها له البيضُ في موقفِ
به أثكل السُّمرَ خُرصانَها
فجاءت على الجد دون المزاحِ
فلا من مناصٍ ولا من براحِ
وألوَتْ إليه مواضي الصِّفاح
فبات بها تحت ليل الكفاح
طروبَ النقيبةِ جَذلانَها
فأمسى بها فوق تلك البطاحِ
ونالت بما ليس بالمستباحِ
وصار النّثار هناك النّياح؟
وأصبح مشتَجَرًا للرماح
تُحلّي الدِّما منه مُرّانَها
فلما رأت منه أزكى الصّفاتِ
أماطت عليه رداء المماتِ
وألقته نهبًا إلى المرهفات
عفيرًا متى عاينتْه الكُماة
ويختطف الرعبُ ألوانَها
فيا عجَبَ الدهر من شكلهِ
صريعًا على التُّربِ من فعلهِ
يَرُدُّ أعاديه عن قتله
فما أجْلتِ الحرب عن مثله
صريعاً يُجَبِّنُ شجعانَها
فزلزل مع غربها شرقَها
وأنفَسَ من سُحبه ودْقَها
وأرضَع من رعده برقَها
ولما قضى للعُلا حقَّها
وشيَّد بالسيف بنيانها
فتاق له القربُ من وامقٍ
وحِبٍّ وفي العهد من سابقِ
فأسرع يصعق في راهقِ
ترجَّلَ للموت عن سابقِ
له أخْلَتِ الخيلُ ميدانَها
فألقى له النفسَ في ترعةِ
بجنب الفرات على شرعةِ
ولم يحظ بالماء من جرعة
ثوى زائدَ البِشْرِ في صرعة
له العزُّ حبَّبَ لُقيانها