عانِق صُحارَ أقام الركبُ أم رَحَلوا
والثِم ثراها فمنها ترتوي القُبَلُ
صًنّاجَةَ العُربِ أَلمِمْ فالنّديمُ هُنا
وذي "هُريرَةُ"تَهفو نَحوَها المُقَلُ
غَراءُ تَنسِجُها النُّعمى ويثمِلُها
لَحنُ المُتيَّمِ، إن غَنّى بِهِ الغَزَلُ
فَرعاءُ تَخْتالُ في دَلِّ وَفي غَنَجٍ
هَيفاءُ، يَنضَحُ مِن أعطافِها الأَمَلُ
قد طَرزتها القَوافي الخُضْرُ مُرتَبعاً
فَغَرَدَ السَّهلُ فيها وَانتَشى الجَبَلُ
وطَوَّف اللّحنُ صَداحا.. فَسربَلَها
بِبُردَةِ الْوَجدِ، إِذ مادَتْ بِهِ الذُلَلُ
يُراقِِصُ النَّغَمُ النَّشوانُ سَاحِلَهَا
تَوقَ المَشُوقِ إلى اللُّقيا ولا يَصِلُ
مَاَلَت صُحَارً وَقَد زُمَّتْ رَوَاحِلُها
عَنَّا وَلَم يَثنِها التَّسْبِيِغُ وَالَّرَّفَلُ
قَبَّلتُ مَبسِمَهَا لَكِنَّها هَتَفت
"وَيلي عليك وَويلي مِنكَ يا رجُلُ"
أَما تَرى دَوْحَةَ الأَشعارِ خَاوِيَةٍ؟
يا صَادِحَ الأَيكِ قَد أغْوَتكُمُ السُبُلُ
تَرثُونَ أَنَّا عَلى الأطلالِ وَقْفَتُنا
أَما تَرى أَنَّهُ يَرثيكُمُ الطَلَلُ؟!
ديوانُكُم قَطُ مَا لُذْتُم بِمَورِدِهِ
ومِنْهُ مَنْ غَرَبُوا عُلواً وَكَم نَهَلوا
تُبارِزوُنَ الدُّنا بِالشرقِ مَفخَرَةً
لَكِنَّ أَهوَاءِكُم في الغَربِ تَبتَهِلُ
لاَ تَطرَبونَ لِبَوحِ الَّنَّايِ يُنشِدُكُم
شِعراً بِهِ يِنتَشي الجُلمُودُ وَالقُلَلُ
شَبَّابَةَ العُربِ لَم تَسجَع بِمَحفَلِكُم
ولا رُؤى بِهَوى الأَهليِنَ تَتَصِلُ
لَكِنَّ سَامِرِكُم لا عَادَ سامِرَكُم
وجدانُهُم بِموسيقى "الجازِ"يَشتَعِلُ
فَكيفَ تَنبَجِسُ الأَشعارُ مُعرِبَةً
ورَاهِبُ الشِّعرِ بالتَّغرِيبِ مُنْشَغِلُ
صَنَّاجَةَ العُربِ يا مَيمونَ قافِيَةٍ
تُزرى بِكُفكَا وَ "دَيِريدا"ومَا اشْتَغَلوا
هَامَتْ بِتَطوافِكَ الأَشْعارُ وَاعتَنَقَت
هَذَا النِّفَارَ وَغَنَت شَدْوَكَ المُثُلُ
هَلِ الفَيافي دَرَتْ مَا هاجَ رَملَتَها؟
مِن شَدْوِكَ العَذبِ، هَلْ تَدري بِهِ الإبِلُ
أَوِ الخُزَامى، وقَد نَاغَمَتْ نَفحَتَها
فَهَاجها الشَّدْوُ بَلْ غَنَّى بِها الثَّمِلُ
هَلْ كانَ تَطوافُكَ المُضْنى لِمَسغَبَةٍ
أَم كُنْت مِن وَهَجِ الأَحقادِ تَرتَحِلُ
لَعَلََّ في نَفحَةِ الأشْعَارِ مُنتَجَعاً
يَشفي وَتبتَرِدُ الأَشواق وَالوَجَلُ
"مَيمُونُ"أَذكَتْ "بَسُوسٌ"كُلَّ عَاتِيَةًٍ
مِنَ الشِّقاقِ الذِي ما انْفَكََّ يَعْتَمِلُ
ونَحنُ أَلفُ بَسُوسٍ فِى خَوافِقِنَا
جَذلَى لِرؤيَتِنا نَشْقَى وَنقْتَتِلُ
فَلا "كُلَيبُ"تَناسى زَيفَ عِزَتِهِ
وذَاكَ "جَساسُ"بِالثَّارَاتِ يَنْتَفِلُ
وسِفرُ أَمجادِنا الثَكْلَى يُسامِرُنا
ونَحنُ مِنْ فَيضِهَ المِدرارِ نَختِزِلُ
أبَا بَصيرٍ وَفي نَجواكَ رائِعَةٌ
يَرنُو لَهَا الفَجْرُ بَل تَصحُو لَهَا الأًُصُلُ
تَنَفَسَ القَفرُ شِعْراً وانتَشى جَذِلاً
إذْ كَانَ يَغذُوهُ مِنْكَ الوَاكِفُ الْهَطِلُ
صَنَّاجَةَ الشِّعرِ تُذكى الشِّعرَ بَارِحَةً
خَجلى، وَمِن بَوحِها يَسْتَنَكِفُ الخَجِلُ
تَفْتَرُ سَافِرَةً، أَزرَى بِروعَتِها
حُلمٌ يُهَدهِدَهُ التَّهجينُ وَالدَّخَلُ
مَاذا دَهانَا؟ أَنِفنا مِن عُروُبَتِنا
وشِاقِنا جَدَلٌ قَدْ مَجَّهُ الجَدَلُ
فَالقَابِعُونَ عَلَى شُطآنِ حَيرَتِهِم
يَنْدَى بِهِم حُلمُهُمْ وَالمُكثُ وَالنُّقَلُ
تَمُرُ سَارِحَةً حَيرى، فَتَصرَعُهُم
فَيَخْطِلوُن.. وَأَنَّى يُرتَجى الخَطِلُ؟!
والخَائَضُو لُجَّةَ الأَشعَارِ مَا انبَلَجَتْ
أَحلامُهُم ضَلَّ مَا ألقَوا وَما حَمَلُوا
"كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوماً لِيَفلِقَها
فلَم يَضِرُها، وَأوهى قَرنَهُ الْوَعِلُ
نَامَتْ رَبابَتُكَ الخَضراءُ يا أبَتي
واللَّحنُ أَغفى وَخَانَت شَدْوَها الْجُمَلُ
تَمَرَّغَ الشِعرُ لا يدري أَمَربَعُهُ
بِصَفحَةِ الشمسِ، أَم بِالوَحلِ يشتَمِلُ
قد كُنتَ طَيراً على أَفنانِ مُهجَتِنا
واليَومَ صَوَحَ ذاكَ الغُصنُ وِالزَّجَلُ
"ميمُونُ"عَفواً فلا تَربَعْ بِمَحفَلِنا
فاصحَب "هُريرةَ"إِنَّ الرَّكبَ مُنتَحِلُ