عبرةٌ حارت لمعناها العقول
عن رسول الرّوم في أرض الرسول
جاء يطوي البيد سعيًا والحضر
يسأل الأحياء عن قصر عمر
أين قصر ضمّ خير المالكين
والهدى والطُهر والنور المبين
قصره لا شك مرفوع البناء
أنصفوا لو شيدوه في السماء
ومضى الرومي في شوق عظيم
يسأل العابر عنه والمقيم
فأهاج الشوق منه والهيام
صوت أعرابية بين الخيام
تحت ذاك النخل في حصن حصين
حيّ فاروقًا أمير المؤمنين
فتخلّ عن جواد ومتاع
تنشد الكنز المرجي في البقاع
قال يا سبحانه ربّ الوجود
أين ذاك القصر وأين الجنود
لم أكن من قبل أخشى قيصرا
لا ولا سطوة آساد الشرى
فلماذا أوهن الخوف جناحي
من أمير نام من غير سلاح
قال بعضُ الناس يا ضيف العرب
قصره فوق الدراري والذهب
منزلُ الأرواحِ صدقٌ ووفاء
منزلُ الأجسام لونٌ وطلاء
في سماء المجد مرفوع المنار
ركنه زهدٌ وذلٌّ وانكسار
لا تراه في الملا عين البصر
بل تراه في العُلا عين الفِكر
التآخي فيه والعدل بناء
ومباني الناس غشٌّ ورياء
كل من أغلق عينيه هواه
فهو في الظّلمة حاشا أن يراه
من يخف سلطان ذي العرش المجيد
خافه كل قريب وبعيد
وبخوف الله فاز الآمنون
حيث لا خوف ولا هم يحزنون
ملك العرب جميعًا والعجم
نائمٌ في غير جُند أو حشم
عبرة تُروى لجيل بعد جيل.. نام ظلُّ الله في ظلّ النخيل