شهرٌ به الرحمن يُطلق رحمةً
للصائمين ويُحْبَسُ الشيطانُ
شهرٌ به الطاعاتُ تكثر والهُدَى
وبه الضلال يقلُّ والعصيان
شَرَتِ الرجالُ لصَوْمها ما يقتضي
وهلُمَّ ماذا تَصنعُ النِّسْوان
ولبعضنا يضعون لونًا واحدًا
ولآخرين تُقدَّمُ الألوان
هذي المصائبُ لا حسابَ لها وقد
ضاع الحساب وأخفق الوزَّان
أيروقُ عيشٌ للفقيرِ وما له
دارٌ ولا شاطٌ ولا بُسْتان
فكأنما الفقراءُ جُنْدٌ حاشدٌ
وكأنني ما بينَهم سلطان
ما للفتى إن كان ضُرٌّ مَسَّهُ
لا تنفع الفَتَيَاتُ والفِتْيان
فكأن هذا اليوم يومُ قيامةٍ
لم يُنْجِ إلا نفسَه الإنسان
أغدو بدهري أستغيث من الأذى
وكأن دهري ما له آذان
دهرٌ به «الوَزَغُ» استطالَ وقد غَدَا
من ضُرِّه يتقاصرُ الثعبان
وعليّ إن جارتْ بلادي ضَحْوةً
لا «طاقها» يُجْدي ولا «جبران»
بلدٌ بها يُرْوَى البليدُ ولم يكن
يشكو الظما «ولَبِيدُها» ظمآن
ما لي أروحُ وأغتدي فيها ولا
عندي مكانٌ لا ولا إمْكان
فكأنني من غير حظٍ مَرْكَبٌ
في لُجِّ بحرٍ ما له قُبْطان
اليومَ بُورِي يا بقايا سِلْعَتي
لا المشتري عندي ولا الميزان
لله داري لم يكن فيها سوى
بيتٍ ولكنْ ما له إيوان
أَمْسَى يُغنّي بَقُّهَا إذْ صَفَّقَتْ
فأرُ السُّقوفِ وترقصُ الجرذان
لم أَرْجُ إلا نُصْرةَ الباري إذا
خَذَلَ الصديقُ وخانتِ الإخوان