أملٌ رجوناه فعزَّ منالاَ
فأتيتَ أنتَ تحقّق الآمالاَ
«فاروق» عهدك بالبشائر حافلٌ
واليُمْن مدَّ على البلاد ظِلالا
المنشآت بكل صُقْعٍ تزدهي
والمكرمات على المدى تتوالى
سُسْتَ البلادَ سياسةً عُمَريةً
ما ملت عن حقٍّ ولا هو حالاَ
والعدلُ في الدّولات أُسٌّ ثابتٌ
يغني الزّمان وينقذ الأجيالا
من قال فيك الفضلُ أجمع كلّه
والمكرماتُ بأسرها ما غالى
لك هِمّةٌ فوق السِّماك وراحةٌ
يحكي نَداها العارضَ الهطَّالا
في كلِّ نائبةٍ وكلِّ ملمَّةٍ
تلقاك مصرُ القائلَ الفعّالا
حُرِمَ الشّبابُ العلمَ من إقلاله
فنهضْتَ تدفع عنهمُ الإقلالا
زالت على يدك الجهالةُ وانجلتْ
والفقر لن يلقى بمصرَ مجالا
أمّا السّقامُ وهوَّ شرُّ بليّةٍ
فلقد بصُرت به يشدّ رِحالا
سهدتْ جفونك والملوك هواجعٌ
لمّا ألمّ بها الوَبا مُغتالا
النّيل يجري طوعَ أمرك صاغرًا
ما أخطأ المجرَى ولا الأجوالا
والدهرُ أسلم أمره وقياده
شأن المِلاَحِ إذا رضينَ وِصالا
والعُربُ قد ألقت إليك زِمامها
وبساح قصرِك حَطَّتِ الأحمالا
آمالها ضُمَّتْ إلى آمالنا
لا زلت أنت تحقّق الآمالا
قل للألى نصروا اليهودَ بحكمهم
أنتم قضيتم باطلاً وضَلالا
شئتم لهم وطنًا وشئناه لنا
والذئبُ ليس يصارع الرّئبالا
عَنّا خُذوا فنَّ الحروب تُريكمُ
كيفَ الهلاك لمن يرومُ نِزالا
نحن الذين إذا النّصال تكسَّرت
فوق النّصال نحدّد الآجالا
منا «صلاحُ الدين» كان و«خالدٌ»
والأُسْدُ تورث بأسَها الأشبالا
إنا عبرنا البحرَ من قرْنٍ فلم
نرهبْ نِزالاً أو نهاب قِتالا
فاستخبِروا التاريخَ كي يُنبيكمُ
ما أصدقَ التاريخَ إنْ هو قالا!
لا نعرفُ التّسليم في ساحاتها
ولدى الوغى نستعذب الأهوالا
طيبي فلسطينُ الأبيّةُ واسلمي
حاشا تُسامي الضّيمَ والإذلالا
إنا سنشري كلَّ شبرٍ بالدّما
طاب الجهادُ وعدّ فيك حلالا
أرأيت دارًا في مغاغةَ شُيّدتْ؟
أضفت على الدنيا سنًا وجمالا
حوتِ المحاسنَ كلّها فكأنّما
خُلِقتْ لعشّاق الجمال مِثالا
زانت «مغاغة» زينَ عِقدٍ ناصعٍ
في جِيد غَانيةٍ زها وتلالا
لم تُبقِ للأجداد من آثارهم
مبنًى تُدِلّ به ولا تِمثالا
كبَّرْتُ حين رأيتُها وسألت من
قلبَ الخيالَ حقيقةً وفعالا
قالوا هُمامٌ في الإدارة حازمٌ
لو شاء أمرًا حَطَّمَ الأغلالا
قلت «الخميسيْ» قيل أنت عرفتَه
فأجبتُ ما وفَّيتموه خِلالا
إنّي لأعرفه لكلّ كريمةٍ
يعدو ليسبقَ غيره أميالا
خُلْقٌ كأزهار الرّياض وهمّةٌ
عزَّتْ لعمرُك مَطلبًا ومِثالا
قل للألى جادوا بأجر بنائها
ما خيّبوا للسّائلين سؤالا
نِعْمَ الصنيعُ ونعم ما قدَّمتمُ
إنّ الكرام لتعرفُ الأفضالا
ما الفضلُ في كَلِمٍ تسوقُ منمَّقٍ
الفضلُ يمنح قوةً أو مالا
أمنيّةٌ جاشت وعزَّ مرامُها
لولا نَداكم لم تكن لتُنَالا
من يصنعِ المعروفَ يلقَ جزاءه
عَشْرًا من الله الكريمِ تعالى
«عبدالحليم» تحيّةً من معشرٍ
يزن الرجالَ يقدّر الأبطالا
انظرْ إلى تلك الجموع فإنها
أسمى وأفصح منطقًا ومقالا
جاءت يزاحمها هوًى ومحبةٌ
شغلا الخواطر والنّهى والبالا
هم ينظرون إليك مطلعَ يُمْنِهم
ويَرون فيك السّعد والإقبالا
قَسَمًا بقدرك ما وجدتُ ولن أجد
لك بين حكّام البِلاد مثالا
عاش المليكُ وعِشْتَ تحت لوائه
أملاً نعزُّ به سنينَ طِوالا