يا نائيًا والفؤادُ في أثرِهْ
مُضْناك سلْهُ إن شئتَ عن خَبَرِهْ
قد عزَّه شوقُه فأسهرَهُ
يا ويحَ للمُستهام من سهرِْ
يطوي من الليل بُردَهُ تعِبًا
لم يشكُ من طولِه ولا قِصَره
مُردِّدًا في نجومه بَصرًا
حتى تملَّ النجومُ من بصره
وكلما لاح بينها قمرٌ
هفا به شوقُه إلى قمرِه
يا رحمتا للمُحبِّ ما صنعَتْ
به عيون المها على حذَرِه
كم يشتكي من صُدودِ فاتنِهِ
إذا غفا عاذِلوهُ في سحَرِه!
ويرسلُ الدمعَ من محاجِره
يسيلُ منظومُه بمُنتثِره
يا ساكنَ القلبِ وهْو ملتهبٌ
سلمْتَ من حرِّه ومن شَرره
رفقًا بمضنًى غدا على خطرٍ
وراح من حبِّه على خطره
مَن مُسعدُ الصبِّ في هوى رشأٍ
الحسنُ في دلِّهِ وفي خَفَره؟
والغصنُ يهتزُّ في غُلالته
والبدرُ بادٍ منها لمنْتظرِه
منيَّةُ المُسْتهام ناظِرُه
ومُنْية المستهام في حَورِه
يا خائفَ السّحرِ لا مررْتَ به
فالسحر في لحظِهِ وفي سَمَرِه
ويا صريعَ العيون خُذْ حذَرًا
من فاتكِ الطَّرفِ جِدِّ مُنكَسره
ما أنسَ لا أنسَ ساعةً عدلَتْ
عُمريَ، مدَّ الإله في عمُره
نعمتُ فيها من أُنْسِه طربًا
بالحُسن يبدو في الجَمِّ من صُوَره
يُؤنسُني والعذولُ يُضجرُه
أفديه في أُنسِه وفي ضَجَره
رُحماك يا هاجري، بلغتَ مَدَى
هَجْرِ الذي أنت مُنتَهَى وَطَره
تجدُّ في التِّيهِ ما يجدُّ به
هواكَ، مهلاً أسرَفتَ في ضرره
يا نظرةً قد جنَتْ عليّ، وهل
جنَى على مُغرمٍ سوى نظره؟
لم أجنِ غيرَ الهوى ولا ظفرَتْ
يدايَ إلا بالمرِّ من ثَمرِه