مرني أنلْ من فيض ثغرك بلسماً
يشفي الجنوحَ وحرقةَ الحرمانِ
يا ميسماً بالعطرِ يشربُ نفسَهُ
كالنحل يشربُ رقةَ الريحانِ
من عندليب الوجدِ يخطفُ ريشةً
حتى يلوّنَ عتمةَ الجدرانِ
خضراءُ يا طعم الحشيش بريقها
هل تدركين مسالكَ الشيطانِ
إنّي الصنوبر لو ترينَ مرارَهُ
أشفقتِ مما منكِ كنتُ أعاني
يا أخرَ الأوزانِ في بحرِ النوى
وقوافيَ الرومانِ في أوطاني
عادَ الجحيمُ إلى مضاربِ عذرةٍ
والطهرُ أصبح ملعبَ الديدانِ
أنا عاشقٌ حدّ الثمالةِ للنهى
وزبيدةٌ تصطافُ في البلقانِ
ما كان هارونٌ صنيعةَ مكرهم
حتى أضاعَ أعنةَ الفرسانِ
كانوا وما زالت طلولِ سيادةٍ
من مجد اندلسٍ إلى بغدانِ
عضتْ على سفهِ الشعوب نواجذٌ
ما قط تعرفُ مدركَ التيجانِ
أواه..والآهاتُ بعض مواجعي
صارت تباعُ وتشترى بلداني
أقسمتُ ألّا تستكينَ مرارتي
حتى ترفرفُ رايةَُ القرآنِ
من حضرموتَ إلى حدود عراقنا
ومن الشآمِ إلى ربى تطوانِ
يا أولَ الآتينَ فوق وسائدي
حلماً تفسرهُ لظى أحضاني
جئني ولا تدعِ النجومَ تلومني
لا تستفزّ دواعيَ النسيانِ
ليت الهوى السَلْطيُّ يحملُ لوعتي
فأشمَ ريحَ القدسِ من عمّانِ
مازلتُ تمتمةً بلثغةِ شوقها
عطشانةً تسعى إلى عطشانِ
يا عابرا انفاس صبحي لم يزل
الاك كلُّ العمرِ محضُ ثوانِ
هبني غصيناً مسَّ رائقَ نسمةٍ
من لهفةٍ كالعود وسط اغاني
واقربْ لقربي رغم انك قربهُ
متدانياً قد ذابَ في متداني
لكأنَّ هذا الوجه لمحةُ يوسفٍ
وكأنني في عشقه المتفاني
يا منتهى شغفِ السنابلِ للقطا
وسحابةٌ مرتْ على نيساني
قد جئتني من قبل تشبه قبلةً
بيضاءَ تلعقُ حسرةَ الوجدان
يامرتجي سؤلَ الكريمِ نوالَهُ
صلِّ وتبْ واحفظ هدى القرآن
هي صعبة أنْ لا أراك بعالمي
إلا رؤىً..قل لي بأن ستراني
باللهِ قلْ لي ما الذي اذنبتهُ
حتى يكونَ الريبُ مِن عنواني
كنداكَ أرسلتُ القوافي بالهوى
ضمّختُها بالهيل والريحانِ
حاكَ الخيالُ ثيابَهُ فلبستها
مَن ذا يُعاقِبُ بُردةَ الوسنانِ
لا عِشْتُ إن أعبثْ بداليةِ الهوى
أو اشتلُ الريحانَ وسطَ البانِ