تخطَّ إلى المحتوى

أعرني مسمعا واسمع شكاتي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أَعِرْنِي مِسْمَعاً، واْسمَعْ شَكاتِي

وكَفْكِفْ أَدْمُعاً لي سَائِباتِ

فَمَا تَوْدِيعُ أحبابي يَسِيرٌ

وقد أَسْكَنْتُهُمْ أَعماقَ ذاتِي

ورِيمٍ قَدْ تَرَعْرَعَ في الحنايا

عَرَفْتُ بِقُرْبِهِ صَفْوَ الحياةِ

رأيتُ بعيْنِهِ الدُّنْيا رَبِيعاً

وكانتْ كالقِفارِ المُوحِشاتِ

بَلَوْتُ مشاعري، فرأيتُ أَنِّي

بلا عيْنيْهِ أدنو من مَمَاتي

كأنِّي غارقٌ في بحرِ يأسي

وفي يُمناهُ أطواقُ النجاةِ

سأهربُ.. رُبَّما..لَكِنْ إليْهِ

وأركِزُ في حديقَتِهِ رُفاتي

أموتُ، فَيَمَّحِي جِسْمِي ورَسْمِي

وتَبْقَى مُشْرِقَاتٍ ذِكْرياتي

تَلألأُ في نَوَادِيكُمْ كَبَدْرٍ

وتَطْرُقُ كالنُّجومِ السَّاطِعاتٍِ

وتَبْقَى بينكُمْ رُوحِي كَطِفلٍ

تَنَعَّمَ في أريجِ النَّرْجِساتِ

أنا ما غِبْتُ عنكمْ عن قُصُورٍ

ولَكِنْ عاتَبَتْ قَلَمِي دواتي

أُراجِعُ سِفرَ عُمري كلَّ يومٍ

أُقَلِّبُهُ على كُلِّ الجِهاتِ

وأسألُ في الحوادِثِ أينَ سيفي

تَثَلَّمَ؟ أَمْ غدا في مُهمَلاتي؟

وأينَ يراعتي؟ يا ويحَ نفسي

أأنسى أُمَّتي في الحادِثاتِ؟

وهل مِثلُ اليراعةِ مِنْ سِلاحٍ

إذا ما أَغْرَقَتْ سُفُنِي عِداتي؟

ووَلَّتْ دُبْرَها في الحَرْبِ خَيْلي

وطاشَتْ عن مَرَامِيهَا قَنَاتِي

لِمَنْ أُبْدِي عنِ التقصيرِ عُذري

وذَنْبِي فَاقَ كُلَّ تَصَوُّراتي؟

لِبَغْدادَ التي سَكَنَتْ عُيوني

فَأَدْمَتْ مُقْلَتِي جُندُ الغُزاةِ؟

أَمِ الفلُّوجَةِ العذراءِ، نادتْ

فَما وَجَدَتْ سِوَى سيفِ الجُناةِ؟

وهلْ سَيُسَامِحُ الأقصى مُحِبَّاً

أسيراً للعُيونِ الناعساتِ؟

غَدَوْتُ وقَدْ لَبِسْتُ ثيابَ غربٍ

كقومي، عارياً ضمنَ العُراةِ

ظَمِئْتُ فَجَرَّعوُنِي كأسَ صَمْتِي

وثُرْتُ، فَغَيَّبوا بِمُخَدِّراتِ

طَوانِي الجُوعُ، أُلْقِمْتُ المنايا

فألجأتُ الجُفُونَ إلى السُّباتِ

ألا مَنْ يوقِظُ الأحلامَ عِندي

ويسعى كيْ يُحَقِّقَ أُمْنياتي

ويُنْقِذَنِي إذا أَحْرَقْتُ أمسي

بنارِ الوهمِ في برْدِ الشتاتِ

أناْ العَرَبِيُّ، تاريخي مجيدٌ

وتَشْهَدُ ما حَوَتْهُ مُجَلَّداتي

ولِيْ لُغَةٌ، بديعُ الحرفِ فيها

هيَ المِشكاةُ في ليلِ السُّراةِ

أنا العَرَبِيُّ، إِنْجَازِي عظيمٌ

سَلُوُهُمْ إنْ جَهلْتُمْ مُنْجَزاتي

سَلُوا بَلَدَ الوليدِ، سَلُوا أثينا

سَلُوا الحمراءَ عن مجدِ الأُباةِ

أناْ العَرَبِيُّ، تجري في عُروقِي

دِماءُ الطُّهْرِ، رُغْمَ المُغْرِياتِ

أنا العربيُّ، مهما أَمْرَكُونِي

حَفَظْتُ مَبَادِئِي ومُسَلَّمَاتي

كِتابُ اللهِ نِبْراسِي، ونَهْجِي

سبيلُ المُصْطَفى خيرِ الهُداةِ

وشمسُ الحقِّ تُشرِقُ في سمائي

فلا عَجَبٌ إذا كَثُرَتْ غُزاتي

فإنَّ النورَ يَجْذِبُ من تَعامى

عنِ الإيمانِ في ماضٍ وآتِ