وعادَ شهْريارُ بعْدَ السفرْ
يزورُ شوقاً شرفاتِ القمرْ
يقبّلُ الأنوارَ فى خدرِها
يَسْألُ عن غرامهِ المُنتظرْ
يحادثُ الليلَ...وفى رقةٍ
يحضنُ نورَ البدرِ تحتَ المطرْ
يطوفُ حولَ عتباتِ الهوى
يبحثُ بين ردهاتِ القدرْ
فالعشقُ نورٌ فى حياة الفتى
لا كانت العينُ بدون النظرْ
قدْ عادَ من أسطورةٍ سُطّرتٍْ
فى كتبِ التاريخِ أعمى البصرْ
وخلفَهُ دمُ العذارى جرى
يطاردُ القاتلَ حتى يقرّْ
فقالَ: ماكنتُ لهنْ قاتلا
فالطيرُ إن يؤسرْ فقدْ ينتحرْ
أنا قتيلُ شهرزادَ الذى
لألفِ ليلةٍ عليها صبرْ
سلوا الرواياتِ ففى كهفها
قلبى البرئُ فى دجاها اقشعرْ
كنتُ طريدُ قصصٍ كلّها
عن الذئابِ يذبحون البشرْ
كم خفتُ من جنٍّ أرى عينَها
تمضغُ قلبى بلسانِ الشررْ
ومن عفاريتٍ تُحيلُ الدجى
رعباً وناراً فى دمى تستعرْ
لا تنبشوا تحت ثرى مهجتى
فالجرح فى الشريان لم يندثر
وعادَ شهريارُ فى عصرنا
كأنه غصنٌ رماهُ الشجرْ
يبحثُ فى البستان عن وردةٍ
والوردُ أمسى عاشقاً للحجرْ
يسألُ نجمَ الليلِ عن بدرهِ
والليلُ خانَ الحُلمَ خانَ السَحَرْ
فيسألُ السمّارَ عن نغْمةٍ
والعودُ للضوضاءِ باعَ الوتر
يا شهريارُ لا تلمْ عصرنا
فشهرزادُ قلبُها قد ضمرْ
أرحلْ إلى ماضيك أسطورةً
لم يبقَ فى أيامنِا غيرُ الضجرْ