غدتْ تهفو إليك على اشتياقٍ
ومدَّت للمصافحةِ اليمينا
تميسُ بقَدّها وتتيهُ دَلاً
وتُبدي حُسْنها للنّاظرينا
وتكشِفُ حين تبسِم عن أقاحٍ
تثير به قلوبَ الشاعرينا
أراد المغرمون لها وصالاً
وكان الشّوقُ عندهمُ دفينا
تباروْا في اللحاق بها ظِماءً
وساروا نحْوها متسابقينا
تمنَّوْا من مناهلِها ارتواءً
وباتوا بالمنى مُتعلِّلينا
فلا واللهِ ما بلغوا خُطاها
وإنْ سلكوا سبيلَ العارِفينا
وإنك يا ابنَ عبّاسٍ جديرٌ
بأن تُلْفى لها خِدْنًا خدينا
بأخلاقٍ سموْتَ بمكرماتٍ
لآباءٍ عظامٍ ماجدينا
فيا ابنَ السَّاهرين على المعالي
ومن كانوا هُداةً مرشدينا
شرُفتَ أرومةً بل طِبْتَ نفسًا
وأكْسبكَ النُّهى لُطْفًا ولينا
وإني بعدما نَكثتْ عُهودي
بناتُ الشعر واصطفَتِ الهجينا
أتت ترنو إليَّ على ابتسامٍ
تطيشُ له عقولُ العاشقينا
هممتُ بوصْلها ودنوتُ منها
وبتنا بالعفافِ مُسَرْبلينا
إليكَ خريدةً حازتْ قَبولاً
وأُلبسَتِ الحقيقةَ لا المجونا