ألا يا أيُّها العربيُّ هَلّا
وَعيتَ لعلّ في البأساءِ لُطفا
ألسنا نحنُ من ملأتْ قُوانا
فضاء الله إجرامًا وحَيْفا
جُزيءٌ من جنود الله ألقى
له بقلوبنا ذُعرًا وخوفا
أتانا القرحُ.. عدلا فالتَحفنا
سقوف بيوتنا.. سجنًا ومنفى
هنا فُضحت حماقات التعالي
وبان شموخنا زُورا وضَعفا
لنا ربٌّ ودودٌ ليس ينسى
ويعفو كلما الإنسانُ عفّا
يغارُ على محارمِهِ ويقسو
إذا وجبتْ وضرعُ الشاةِ جفّا
له رُسُلٌ على الإنذار تتَرى
نُطالِعُ صِدقَها ونغُضُّ طَرْفا!
ركِبنا في الغِوايةِ كلّ فَجٍّ
وجازانا بِهِ حِلمًا وعطْفا
يُقتِّلُ بعضُنا بعضًا جِهارًا
إلى أن صار بين الناسِ عُرْفا
وتنتشرُ الفواحشُ والرشاوى
ويُلتَهَمُ الرِّبا ضِعْفًا فَضِعْفا
فليتَ سوادَ صفحتِنا بياضٌ
ولم نرتعْ بهِ خفًّا وظلفا
تُرى أين الملاحدةُ الدواهي
ألمْ نسمعْ لهم طبلًا ودُفَّا
بني عَلمانَ.. هل هذا ادِّعاءٌ
إلى فِعْلِ الطبيعة كانَ وَقْفا
هو الله العظيم بكل شيءٍ
تجلّى في مشاهدِهِ وأوفى
فإن خفيتْ عن الأبصار ذاتٌ
لهُ، أثَرُ المشيئةِ كيف يخفى
أسَهلٌ؟ بطشُ نقمتِهِ إذا ما
شجا ريقٌ، وشَعرُ الرأسِ قَفّا
وطوبى توبةٌ مُنِحتْ لِعبدٍ
لها بالصدرِ جمرٌ ليسَ يُطفى
ويا جيلًا تخرّجَ في حِمانا
على أنغامِ أحلامٍ وهَيْفا
هنا التاريخُ.. أسماءٌ عِظامٌ
تخيّرْ أيها للمجد زُلفى
وكم للعُربِ من إرْثٍ عظيمٍ
يفوحُ شَذاهُ عِرفانًا وعَرْفا