بَكَى سَائِبٌ لَمَّا رَأَى رَمْلَ عَالِجٍ
أَتَى دُونَهُ وَالهَضْبُ هَضْبُ مُتَالِعِ
بَكَى أَنَّهُ سَهْوُ الدُّمُوعِ كَمَا بَكَى
عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا نِجَادَ البَدَائِعِ
أَوَدُّ لَكُمْ خَيْراً وَتَطَّرِحُونَنِي
أَكَعْبَ بنَ عَمْرٍ لِاخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ
وَكَيْفَ لَكُمْ صَدْرِي سَلِيمٌ وَأَنْتُمُ
عَلَى حَسَكِ الشَّحْنَاءِ حُنْوُ الأَضَالِعِ
أُحَاذِرُ أَنْ تَلْقَوْا رَدىً وَمَطِيَّكُمْ
خَوَاضِعُ تَبْغِينِي حِمَامَ المَصَارِعِ
عَلَى كُلِّ حَالٍ قَدْ بَلَوْتُمْ خَلِيقَتِي
عَلَى الفَقْرِ مِنِّي وَالغِنَى المُتَتَابِعِ
غَنِيتُ فَلَمْ أَرْدُدْكُمُ عِنْدَ بُغْيَةٍ
وَجُعْتُ فَلَمْ أَكْدُدْكُمُ بِالأَصَابِعِ
إِذَا قَلَّ مَالِي زَادَ عِرْضِي كَرَامَةً
عَلَيَّ وَلَمْ أَتْبَعْ دَقِيقَ المَطَامِعِ
وَإِنِّي لَمُسْتَأْنٍ وَمُنْتَظِرٌ بِكُمْ
عَلَى هَفَوَاتٍ فِيكُمُ وَتَتَايُعِ
وَبَعْضُ المَوَالِي تُتَّقَى دَرَءَاتُهُ
كَمَا تُتَّقَى رُوسُ الأَفَاعِي الأَضَالِعِ
وَمُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَدَاوَةِ مِنْهُمُ
بِحُلْوِ الخَلَا حَرْشَ الضِّبَابِ الخَوَادِعِ