بديار سلمى قد وقفت أناجي
طيفًا بدا في ربعها المهتاج
ناديته ولهيب شوقي مضرمٌ
عيني تسح بمائها الثجاج
والقلب في لُجَجِ المحبة غارق
قد بات يركب عاتي الأمواج
والروح ترنو للقاء مشوقةً
وتروم وصلا نيِّرَ الإسراج
كم يا سليمة قد بكيتك حسرةً
وسهرت ليلك في الظلام الداجي
أفنيت عمري يا سليمة هائما
بين الورى متقطع الأوداج
وكتبت يا سلمى دواوين الهوى
فوق النجوم وشاهق الأبراج
ونثرت حول خيام أهلكِ نسمةً
من ريح مسكٍ عاطر الآراجِ
وقطفت من زهر الروابي باقةً
نمقتها في هدأة الإِدْلاجِ
أرْسلتها ملفوفةً بقطيفةٍ
طرزتها من فاخر الديباج
يا قرة العين التي تُيِّمْتُهَا
إنِّي رهين أبتغي إِفراجي
فإلى متى هذا البعاد مهيمن
والليل ملقٍ عتمه بسراجي
أرجوك عَوْدًا للديار سليمتي
فالبعد دائي والوصال علاجي
أسقيك كأسًا من يديَّا مترعا
بالحب بالإِسْعادِ بالإِبْهاجِ
فنظل نسري في السعادة دائمًا
أو نرتقي في رفرف المعراج