إذا ما تعدّت بي وسارت محفّة
لها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنها
وفت لي لما خانت القدمان
نزلت إليها عن سراة حصان
بحكم مشيي أو فراش حصان
فقد حملت منّي ابن تسعين سالكاً
سبيلاً عليها يسلك الثقلان
كما حمل المهد الصبيُّ وقبلها
ذعرت ليوث الغيل بالنزوان
ولي بعدها أخرى تسمى جنازة
جنيبة يومٍ للمنية داني
تسير على أقدام أربعة إلى
ديار البلى معدودهن ثماني
وإني على غيث الردى في جوانبي
وما كف من خطوي وبطش بناني
وإن لم يدع إلا فؤاداً مروعا
به غير باق من أذى الخفقان
تلوم تحت الحجب ينفث حكمة
إلى أذن تصغي لنطق لسان
لأعلم أني ميّتٌ عاق دفنه
ذماء قليل في غدٍ هو فاني
وإن فماً للأرض غرثان حائماً
يراصد من أكلي حضور أوان
به شره عم الورى بفجائع
تركن فلاناً ثاكلا لفلان
غدا فاغراً يشكو الطوى وهو راتع
فما تلتقي يوماً له الشفتان
فكيف وحدّ القوت منه فناؤنا
وما دون ذاك الحدّ رد عنان
إذا عاضنا بالنسل ممن يعوله
تلا أوّلاً منه بمهلك ثاني
إلى ذات يومٍ لا ترى الأرض وارثاً
سوى الله من إنسٍ يراه باني
محمداً المحمود من آل أحمد
أبا كلّ بكر في العلا وعوان
أبا حسن قطعت أحشاء حاسد
طواها على البغضاء والشنآن
يراك بحيث النجم تصدع قلبه
بحد لسان أو بحد سنان
جرى جاهداً والعفو منك يفوته
فكان هجيناً طالباً لهجان
وأنت سماء في الذؤابة صاعداً
وذاك حضيض في القرارة عاني
أقيك الردى إني تنبّهت من كرىً
وسهوٍ على طول المدى اعتوراني
فأثبتُّ شخصاً دانياً كان خافياً
على البعد حتى صار نصب عياني
هو الأجل المحتوم لي جد جدّه
وكان يريني غفلة المتواني
له نذرٌ قد آذنتني بهجمة
له لست منها آخذاً بأمان
ولا بد منه ممهلاً أو معاجلاً
سيأتي فلا يثنيه عنّيَ ثاني
هنالك فاحفظ في بنيّ أذمتي
وذد عنهم روعات كل زمان
فإني أعتدُّ المودة منك لي
حساماً به يقضون في الحدثان
ذخرت لهم منك السجايا وإنّها
لأنفع مما يذخر الأبوان
وفاءَ ومدّاً للنجاح عليهم
وضنّاً بهم عن مس كل هوان
وحرمة أسلاف كرام حقوقها
ديون على الخلّين يصطحبان
وحظك منها حسب شأنك إنّه
تعاظم قدراً أن يقاس بشان
وقد ضمن الله الجزاء لمحسن
وحسبك من واف وفى بضمان
وهذا قريضي وهو همَّ بعثته
إلى همّةٍ عذراء ذات بيان
فكنت كمن جارى جواداً بمفرق
قوائمه مشكولة بحران
فإن لثمتني بالغبار سوابقاً
قوافيه من لفظ وحسن معاني
فلا عار إن قصرت دون مبرز
شأى الناس قبلي سعيه وشآني
وعذري إليه خاطر كلَّ بعدما
ثوى وهو ماضي الشفرتين يماني
كذا الدهر إمّا عاد ينقضُ ما بنى
وإمّا بنى ما ينقض الملوان
وإن أخرتني اليوم سنَّ تقدمت
فقد أسلفتني حوز كلّ رهان
ليالي طارت بي عقابُ بلاغتي
وبذت بغاثا ما استطاع يراني
أبابيل جابت دون إدراك غايتي
على أنّها لم تأل في الطيران